أحمد بن يحيى العمري
267
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الناصر قد دخل إلى مراكش « 1 » فرحل إدريس عن سبتة إلى مراكش فمات في الطريق بين سبتة ومراكش « 2 » . ولما مات المأمون إدريس ملك بعده ابنه عبد الواحد بن المأمون إدريس بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن وتلقب بالرشيد ، ثم توفي الرشيد عبد الواحد غريقا في صهريج بستان له بحضرة مراكش في سنة أربعين وست مئة « 3 » ، وكان الرشيد حسن السياسة ، وكان أبوه المأمون إدريس قد أبطل اسم مهديهم من الخطبة ، فأعاده عبد الواحد المذكور ، وقمع العرب إلا أنه تخلى للذاته لما استقل أمره ، ولم يخطب للرشيد عبد الواحد بأفريقية ولا بالغرب ( 204 ) الأوسط . ولما مات الرشيد عبد الواحد ملك بعده أخوه علي بن إدريس وتلقب بالمعتضد أمير المؤمنين ، وكان أسمر اللون « 4 » ، مدحوضا في حياة والده ، وسجنه في بعض الأوقات ، وقدم عليه [ أخاه ] « 5 » الأصغر عبد الواحد المذكور ، واستمر علي بن إدريس حتى قتل وهو محاصر قلعة بقرب تلمسان في صفر من سنة ست وأربعين وست مئة « 6 » .
--> ( 1 ) : في ابن خلدون ( تاريخه 6 / 255 ) ما يدل على أن يحيى بن الناصر ، وليس بعض أولاده هو الذي دخل إلى مراكش . ( 2 ) : توفي بوادي الربيع في مستهل سنة 630 ه / 1232 م ، ترجمته في : ابن خلكان : وفيات الأعيان 7 / 17 ، الذهبي : العبر 3 / 205 - 206 ، ابن خلدون : تاريخه 6 / 254 - 255 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 10 / 217 - 219 ( 3 ) : قارن بابن خلكان ( وفيات الأعيان 7 / 17 ) ، والذهبي ( العبر 3 / 238 - 239 ) ، وابن خلدون ( تاريخه 6 / 255 - 258 ) ، والعباس بن إبراهيم ( الإعلام بمن حل مراكش 8 / 514 - 518 ) . ( 4 ) : في : ( أبو الفدا 3 / 139 ) : أسود اللون . ( 5 ) : في الأصل : أخوه . ( 6 ) : قارن بابن خلكان ( وفيات الأعيان 7 / 17 - 18 ) ، والذهبي ( العبر 3 / 255 ) ، وابن خلدون -