أحمد بن يحيى العمري
254
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يتنصر ، فأمر ولده فتنصر وسار إلى الكرج وتزوج الملكة ، وكانت هذه الملكة تهوى مملوكا لها ، ويعلم ابن طغريل شاه بذلك وتكاسر « 1 » فدخل يوما إلى البيت فوجد المملوك نائما معها في الفراش فلم يصبر المذكور على ذلك وأنكر عليها ، فأخذته زوجته واعتقلته في بعض القلاع ثم أحضرت رجلين كانا قد وصفا لها بحسن الصورة فتزوجت أحدهما ثم فارقته وأحضرت إنسانا مسلما من كنجة « 2 » هويته وسألته أن يتنصر لتتزوج به فلم يجب إلى ذلك ، فترددت الرسل بينهما فلم يجبها إلى التنصّر . وفي هذه السنة ، توفي المستنصر يوسف بن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب وقد تقدم ذكر ولايته سنة عشر وست مئة « 3 » . وكان يوسف المذكور منهمكا في اللذات فدخل الوهن على الدولة بسبب ذلك ، ولم يخلف يوسف المذكور ولدا فاجتمع كبراء الدولة وملكوا عم أبيه لكبر سنه ، وهو عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن ولقبوه المستضيء ، وكان عبد الواحد المذكور قد صار فقيرا بمراكش وقاسى الدهر ، فلما تولى اشتغل باللذات والتنعم في المآكل والملابس ( 193 ) من غير أن يشرب خمرا فخلعوه بعد تسعة أشهر وقتلوه « 4 » وملكوا ابن أخيه عبد الله ولقبوه العادل ، وهو عبد
--> ( 1 ) : كذا رسمت في الأصل ، وفي ( أبو الفدا 3 / 132 ) : وتكامن . ( 2 ) : هي جنزة ، والعامة تسميها كنجة ، وهي أعظم مدينة في بلاد أرّان ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 171 - 172 . ( 3 ) : راجع ، ص 224 . ( 4 ) : وكان ذلك في 5 رمضان سنة 621 ه / أيلول 1224 م ، انظر : ابن خلكان : وفيات الأعيان 7 / 16 ، الذهبي : العبر 3 / 183 ، ابن العماد : شذرات 5 / 95 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 8 / 513 .