أحمد بن يحيى العمري

238

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

[ على بلاد ما وراء النهر ثم تبع خوارزم شاه محمدا وهو هارب بين يديه حتى دخل بحر طبرستان « 1 » ثم استولى جنكز خان ] « 1 » على البلاد ، ثم كان من خوارزم شاه ومن جنكز خان ما سنذكره « 2 » إن شاء الله تعالى . ( 176 ) وفي هذه السنة حلّف الملك المنصور صاحب حماة للناس لولده الملك المظفر نور الدين محمود ، وجعله ولي عهده ، وجهز له عسكرا إلى الملك الكامل بمصر ، فسار إليه ، ولما وصل إلى الملك الكامل أكرمه وأنزله في ميمنة عسكره ، وهي منزلة أبيه وجده في الأيام الناصرية الصلاحية ، وبعد توجه الملك المظفر ماتت والدته ملكة خاتون بنت الملك العادل « 3 » ، قال القاضي جمال الدين مؤلف « مفرج الكروب » : وحضرت العزاء وعمري اثنتا عشرة سنة ، ورأيت الملك المنصور وهو لابس الحداد على زوجته هذه ، وهو ثوب أزرق وعمامة زرقاء ، وأنشد الشعراء المراثي ، فمنها قصيدة قالها حسام الدين خشترين « 4 » وهو جندي كردي مطلعها : ( البسيط ) الطرف في لجّة والقلب في سعر * له دخان زفير طار بالشّرر وفيها في لبس الملك المنصور الحداد عليها : ما كنت أعلم أنّ الشمس قد غربت * حتى رأيت الدجى ملقى على القمر

--> ( 1 ) : ويروى أيضا : بحر الخزر ( ياقوت : معجم البلدان 1 / 342 ) ويعرف حاليا ببحر قزوين . ( 2 ) : انظر ما يلي ، ص 242 فيما بعدها . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 200 . ( 4 ) : هو خشترين بن تليل بن أبي الهيجاء الكردي الحكمي الإربلي ، توفي بإربل في أواخر جمادى الأولى سنة 619 ه / تموز 1222 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 228 .