أحمد بن يحيى العمري
233
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى الشام ، فانتظم أمر الملك الكامل ، وقويت مضايقة الفرنج لدمياط وضعف أهلها بسبب ما ذكرناه من الفتن التي حصلت في عسكر الكامل من ابن المشطوب . وفيها ، استولى عماد الدين زنكي بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر على بعض قلاع الموصل . ( و ) قد تقدم في سنة سبع وست مئة أن أرسلان شاه عند وفاته جعل مملكة الموصل لولده المسعود القاهر ، وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكي المذكور قلعتي العقر وشوش « 1 » ، فلما مات أخوه القاهر وجلس ولده أرسلان شاه بن القاهر في المملكة وكان به قروح وأمراض فتحرك عمه عماد الدين زنكي وقصد العمادية « 2 » واستولى عليها ، ثم استولى على قلاع الهكّارية والزّوران « 3 » ، فاستنجد بدر الدين لؤلؤ المتولي على تدبير صاحب الموصل بالملك الأشرف بن العادل ، ودخل في طاعته فأنجده الأشرف بعسكر ، وساروا إلى زنكي بن أرسلان شاه فهزموه ، وكان زنكي مزوجا ببنت مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل وأم البنت ربيعة خاتون بنت أيوب « 4 » أخت الملك العادل ( 172 ) زوجة مظفر الدين ، وكان مظفر الدين لا يترك ممكنا في نصرة صهره زنكي المذكور ، وبالغ في عداوة بدر الدين لؤلؤ لأجل صهره .
--> ( 1 ) : راجع : ص 219 - 220 ( 2 ) : العمادية : قلعة حصينة في شمال الموصل تنسب إلى عماد الدين زنكي ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 149 ، لسترنج : بلدان الخلافة ، ص 122 ( 3 ) : الزّوران : ناحية واسعة في شرقي دجلة فيها قلاع حصينة كلها للأكراد البشنوية والبختية ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 158 ( 4 ) : توفيت بدمشق في شعبان سنة 643 ه / 1245 م ، ترجمتها في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 756 ، الذهبي : العبر 3 / 245 ، ابن كثير : البداية 13 / 170 ، وانظر ما يلي ، ص 329 .