أحمد بن يحيى العمري

232

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( 170 ) ما في أبي بكر لمعتقد الهدى * شكّ يريب بأنه خير الورى بين الملوك الغابرين وبينه * في الفضل ما بين الثّريّا والثّرى نسخت خلائقه الحميدة ما أتى * في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا لا تسمعنّ حديث ملك غيره * يروى فكلّ الصيد في جوف الفرا « 1 » وله الملوك بكلّ أرض منهم * ملك يجرّ إلى الأعادي عسكرا من كلّ وضّاح الجبين تخاله * بدرا فإن شهد الوغى فغضنفرا وخلف الملك العادل ستة عشر ولدا ذكرا غير البنات ، ولما توفي الملك العادل لم يكن عنده أحد من أولاده حاضرا ، فحضر إليه ابنه الملك المعظّم عيسى ، وكان بنابلس بعد وفاته ، فكتم موته ، وأخذه ميتا في محفة وعاد به إلى دمشق ، واحتوى الملك المعظم على جميع ما كان مع أبيه من الجواهر والسلاح والخيول وغير ذلك ، ولما وصل إلى دمشق حلف الناس له وأظهر موت أبيه ، وجلس للعزاء ، وكتب إلى الملوك من إخوته وغيرهم بخبره ، وكان في خزانة العادل لما توفي سبع مئة ألف دينار عينا . ولما بلغ الكامل موت أبيه وهو في قتال الفرنج عظم عليه جدا ، واختلفت العساكر عليه ، فتأخر عن منزلته ، وطمعت الفرنج ونهبت بعض أثقال المسلمين ، وكان في العسكر عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن أحمد المشطوب ، وكان مقدما عظيما في الأكراد الهكّارية ( 171 ) فعزم على خلع الملك الكامل من السلطنة ، وحصل في العسكر اختلاف كبير حتى عزم الملك الكامل على مفارقة البلاد واللحوق باليمن ، وبلغ الملك المعظم عيسى بن العادل ذلك ، فرحل عن الشام ووصل إلى أخيه الملك الكامل وأخرج عماد الدين بن المشطوب ونفاه

--> ( 1 ) : مثل يضرب لمن يفضّل على أقرانه ، والفرا : الحمار الوحشي ، وجمعه فراء ، انظر : الميداني : مجمع الأمثال 3 / 11 - 12