أحمد بن يحيى العمري
213
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ويتقاسموا مالي ، فأجابه الخطائي إلى ذلك ، فقال له ابن مسعود : أشتهي أن تبعث غلامي هذا مع رسولك ليصدقوه فأجابه إلى ذلك ، وراح خوارزم شاه مع ذلك الشخص حتى قرب من خوارزم فرجع الخطائي واستقر خوارزم شاه في ملكه ، وتراجع إليه عسكره . وكان لخوارزم شاه أخ يقال له علي شاه بن تكش « 1 » وكان نائب أخيه بخراسان فلما بلغه عدم أخيه في الوقعة مع الخطا دعا إلى نفسه بالسلطنة ، واختلف الناس بخراسان وجرى فيها فتن كثيرة . فلما عاد خوارزم شاه محمد إلى ملكه خاف أخوه علي شاه ، فسار إلى غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد ملك الغورية فأكرمه غياث الدين وأقام علي شاه عنده بفيروز كوه ، ولما استقر خوارزم شاه في ملكه وبلغه ما فعله أخوه علي شاه جهز عسكرا لقتال غياث الدين محمود الغوري ، فسار العسكر إلى فيروز كوه مع مقدم اسمه أمير ملك وبلغ ذلك محمودا ، فأرسل يبذل الطاعة ويطلب الأمان فأعطاه أمير ملك الأمان ، وخرج محمود وعلي شاه من فيروز كوه إلى أمير ملك فقبض عليهما ، وأرسل يعلم خوارزم شاه بالحال ، فأمره بقتلهما فقتلهما في يوم واحد ، واستقامت خراسان كلها لخوارزم شاه بن تكش ، وذلك سنة خمس وست مئة . وهذا غياث الدين محمود بن ( 156 ) غياث الدين محمد بن سام بن الحسين هو آخر الملوك الغورية « 2 » ، وكانت دولتهم من أحسن الدول ، وكان هذا محمود كريما عادلا ، رحمه الله تعالى .
--> ( 1 ) : قتل مع حليفه غياث الدين التالي ذكره في وقت واحد بأمر من خوارزم شاه ، انظر ما يلي من السياق ، وقارن بابن الأثير ( الكامل 12 / 266 - 267 ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 202 ، حاشية : 2