أحمد بن يحيى العمري
214
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ثم إن خوارزم شاه محمد ( ا ) لما خلا شره من [ جهة ] « 1 » خراسان عبر النهر إلى الخطا ، وكان وراء الخطا في حدود الصين التتر « 2 » ، وكان ملكهم حينئذ اسمه كشلي خان « 3 » ، وكان بينه وبين الخطا عداوة مستحكمة ، فأرسل كشلي خان إلى خوارزم شاه أن يكون معه على الخطا ، وأرسل ملك الخطا يسأل خوارزم شاه أن يكون معه على التتر ، فأجابهما خوارزم شاه بالمغلظة وانتظر ما يكون منهما ، فاتقع كشلي خان والخطا فانهزمت الخطا ، فمال عليهم خوارزم شاه وفتك فيهم ، وكذلك فعل كشلي خان بهم ، وانقرضت الخطا ، ولم يبق منهم إلا من اعتصم بالجبال ، أو استسلم وصار في عسكر خوارزم شاه . وفي سنة خمس وست مئة « 13 » توجه الملك الأشرف موسى بن العادل من دمشق راجعا إلى بلاده الشرقية ، ولما وصل إلى حلب تلقاه صاحبها الملك الظاهر وأنزله بالقلعة ، وبالغ في إكرامه ، وقام للأشرف ولجميع عساكره بجميع ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب والعلوفات ، وكان يحمل إليه في كل يوم خلعة كاملة ، وهي غلالة وقباء
--> ( 1 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 110 ) . ( 2 ) : المراد هنا قبائل النايمان ، وهم شعبة من المغول ، وقد دالت دولتهم إثر الهزيمة التي ألحقها بهم جنكيز خان في سنة 1204 م ( في حدود 600 ه ) ولقي فيها ملكهم تاي يانج مصرعه ، انظر : العريني : المغول ، ص 35 ، 52 ، وانظر ما يلي ، ص 237 . ( 3 ) : ويروى أيضا : كوجلك وهو ابن ملك النايمان المقدم ذكره ، وكان قد فر إلى مملكة الخطا ( قره خيتاي ) إثر مقتل والده ، وتزوج من ابنة ملك الخطا ثم انقلب عليه وتواطأ على حربه مع خوارزم شاه محمد ما أدى في النهاية إلى أسر الملك المذكور ، وتدمير مملكته ما بين سنتي 1211 - 1212 م ( في حدود 608 ه ) ، وفي أيام كوجلك هذا حدث أول اضطهاد للمسلمين في آسيا الوسطى ، فمنعهم من العبادة واستمر الاضطهاد إلى أن انهزم أمام جنكيز خان ، وخضعت بلاده لسلطانه ، انظر : العريني : المغول ، ص 52 ، 67 - 68 ، 84 - 85 ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 16 تموز ( يوليو ) سنة 1208 م .