أحمد بن يحيى العمري
198
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جبريل « 1 » وقام بأتابكية الناصر ثم سم الناصر في كوز فقاع على ما قيل ، وبقي غازي متملكا للبلاد ، ثم قتله جماعة من العرب ( 142 ) بسبب قتله للناصر بن طغتكين ، وبقيت اليمن خالية بغير سلطان فتغلبت أم الناصر على زبيد وأحرزت عندها الأموال ، وكانت تنتظر وصول أحد من بني أيوب لتتزوج به وتملكه البلاد ، وكان للملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه ولد اسمه سعد الدين شاهنشاه « 2 » وكان له ابن اسمه سليمان « 3 » فخرج بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر فقيرا يحمل الركوة على كتفه ويتنقل مع الفقراء من مكان إلى مكان ، وكان قد أرسلت أم الناصر بعض غلمانها إلى مكة حرسها الله تعالى في موسم الحجاج ليأتيها بأخبار مصر والشام ، فوجد غلمانها سليمان المذكور فأحضروه إلى اليمن فاستحضرته أم الناصر وخلعت عليه وملكته اليمن ، فملأ الأرض ظلما وجورا واطّرح زوجته التي ملكته اليمن ، وأرسل إلى السلطان الملك العادل وهو عم جده كتابا جعل [ في أوله ] « 4 » إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 5 » فاستقل العادل عقله ، ثم كان من سليمان المذكور ما نذكره « 6 » إن شاء الله
--> ( 1 ) : قتل في إب في المحرم سنة 612 ه / أيار 1215 م بسبب قتله للناصر المقدم ذكره ، واحتز رأسه وقبر جثة بلا رأس ، ترجمته في : الجندي : السلوك 2 / 537 ، ابن عبد المجيد : بهجة الزمن ، ص 136 ، ابن الديبع : قرة العيون ، ص 289 - 290 ( 2 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 3 ) : ملك اليمن إلى أن قبضه الملك المسعود بن الملك الكامل في صفر سنة 612 ه / حزيران 1215 م وأرسله مقيدا إلى مصر ، انظر : الجندي : السلوك 2 / 537 ، ابن عبد المجيد : بهجة الزمن ، ص 136 ، ابن الديبع : قرة العيون ، ص 292 ، وانظر ما يلي ، ص 225 . قلت : وفيما يلي من السياق ( الصفحة نفسها ) أن سليمان ظل مقيما في القاهرة حتى سنة 647 ه / 1249 م فخرج إلى المنصورة غازيا فقتل شهيدا . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 102 ) . ( 5 ) : سورة النمل - الآية : 30 ( 6 ) : انظر ما يلي ، ص 225 .