أحمد بن يحيى العمري
199
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تعالى . وفيها ، أرسل العادل إلى ولده الأشرف وأمره بحصار ماردين فحصرها وضايقها ، ثم سعى الملك الظاهر إلى العادل في الصلح فأجاب على أن يحمل صاحب ماردين مئة ألف وخمسين ألف دينار ، ويخطب له ببلاده ، ويضرب السّكّة باسمه ، ويكون بخدمته متى طلبه ، فأجيب إلى ذلك واستقر الصلح عليه . وفيها ، أخرج الملك العادل الملك المنصور محمد بن ( 143 ) الملك العزيز من مصر إلى الشام ، فسار بوالدته وأقام بحلب عند عمه الملك الظاهر . وفيها ، سار الملك المنصور صاحب حماة إلى بعرين مرابطا للفرنج وأقام بها ، وكتب الملك العادل إلى صاحب بعلبك وإلى صاحب حمص بإنجاده ، واجتمعت الفرنج من حصن الأكراد وطرابلس وغيرها وقصدوا الملك المنصور ببعرين ، واتقعوا معه في ثالث شهر رمضان هذه السنة واقتتلوا فانهزم الفرنج ، وقتل وأسر من خيالتهم جماعة ، وكان يوما مشهودا ، وفي ذلك يقول بهاء الدين أسعد بن يحيى السّنجاري « 1 » قصيدة منها : ( البسيط ) ما لذة العيش إلّا صوت معمعة * تنال فيها المنى بالبيض والأسل يا أيها الملك المنصور نصح فتى * لم يلوه عن وفاء كثرة العذل اعزم ولا تترك الدنيا بلا ملك * وجدّ والملك محتاج إلى رجل يا أوحد العصر يا خير الملوك ومن * فاق البرية من حاف ومنتعل ثم خرج من حصن الأكراد والمرقب الإسبتار ، وانضم إليهم جموع من
--> ( 1 ) : توفي بدمشق سنة 622 ه / 1225 م ، ترجمته في : ياقوت : معجم البلدان 3 / 263 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 214 - 217 ، الذهبي : سير 22 / 302 - 303