أحمد بن يحيى العمري
188
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى غياث الدين فبالغ غياث الدين في إكرامه ، وبنى له مدرسة بغرب جامع هراة فعظم ذلك على الكرامية وهم كثيرون بهراة ومذهبهم التجسيم والتشبيه وكان الغورية كلهم كرامية ، فكرهوا الإمام فخر الدين لكونه [ شافعيا ] « 1 » وهو يناقض مذهبهم ، فاتفق أن فقهاء الكرامية والحنفية والشفعوية حضروا بفيروز كوه عند غياث الدين للمناظرة ، وحضر الإمام فخر الدين الرازي والقاضي عبد المجيد بن عمر المعروف بابن القدوة « 2 » وهو من الكرامية الهيصمية وله عندهم محل كبير لزهده وعلمه ، فتكلم الرازي فاعترض عليه ابن القدوة وطال الكلام فقام غياث الدين فاستطال فخر الدين الرازي على ابن القدوة وشتمه وبالغ في أذاه وابن القدوة لا يزيده على أن يقول : لا يفعل مولانا [ إلا ] « 3 » وأخذك الله ، فصعب على الملك ضياء الدين « 2 » وهو ابن عم غياث الدين وزوج ابنته ، وشكا إلى غياث الدين فخر الدين الرازي ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة فلم يصغ إليه غياث الدين ، فلما كان الغد وعظ الناس [ ابن عم المجد ] « 4 » بن القدوة بالجامع ، وقال بعد ( 133 ) حمد الله والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ « 5 » . أيها الناس : إننا لا نقول إلا ما صحّ عندنا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلّم ، وأما علم أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها فلأيّ حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذبّ عن دين الله وسنة نبيه ، وبكى وبكى الكرامية معه واستغاثوا وثار الناس من كل جانب ، وامتلأ البلد فتنة وبلغ
--> ( 1 ) : في الأصل : شافعي . ( 2 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 3 ) : في الأصل : لا ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 96 ) . ( 4 ) : في الأصل ، وفي ( أبو الفدا 3 / 97 ) : ابن عمر ، وهو تحريف والتصحيح من ابن الأثير ( الكامل 12 / 151 ) ، والذهبي ( العبر 3 / 110 ) . ( 5 ) : سورة آل عمران - الآية : 53