أحمد بن يحيى العمري
189
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ذلك السلطان غياث الدين فبعث جماعة سكّنوا الناس ، ووعدهم بإخراج فخر الدين الرازي من عندهم ، وتقدم إلى فخر الدين بالعود إلى هراة ، فعاد إليها . وفيها ، في ربيع الأول توفي مجاهد الدين قيماز « 1 » بقلعة الموصل وهو الحاكم بدولة نور الدين أرسلان صاحب الموصل ، وقيماز المذكور هو الذي كان حاكما على عز الدين مسعود والد نور الدين أرسلان حتى قبض عليه مسعود ثم أخرجه بعد مدة ، وكان قيماز عاقلا أديبا فاضلا في الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة وبنى عدة جوامع وربط ومدارس . وفيها ، فارق غياث الدين ملك الغورية مذهب الكرامية ، وصار شافعيّ المذهب . وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة « 13 » كان في أوائلها الملكان الأفضل والظاهر على دمشق محاصريها ، واتفق وقوع الخلف بين الأخوين ( 134 ) الأفضل والظاهر وسببه أنه كان للملك الظاهر مملوك يحبه اسمه أيبك ففقد ، ووجد عليه الملك الظاهر وجدا عظيما وتوهم أنه دخل دمشق ، فأرسل يكشف خبره ، واطلع الملك العادل وهو محصور على القضية ، فأرسل إلى الظاهر يقول : إن محمود بن السّكّري ( ؟ ) أفسد مملوكك وحمله إلى الأفضل أخيك ، فقبض الظاهر على ابن السّكّري فظهر المملوك عنده ، فتغير على أخيه الأفضل وترك قتال الملك العادل ، وظهر الفشل في العسكر فتأخر الأفضل والظاهر عن دمشق وأقاما بمرج الصّفّر « 2 » إلى أواخر صفر ، ثم سارا إلى رأس الماء
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 121 حاشية : 2 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم السبت 23 تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة 1199 م . ( 2 ) : مرج الصّفّر : سهل واسع قبلي دمشق يبعد عنها نحو ( 25 كم ) ، وكان هذا المرج من منازل الغساسنة قبل الإسلام ، انظر : دهمان : ولاة دمشق ، ص 128 - 130