أحمد بن يحيى العمري
182
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ابن زنكي صاحب الموصل إلى نصيبين فأخذها من ابن عمه قطب الدين محمد ابن زنكي ، فأرسل قطب الدين واستنجد الملك العادل فسار الملك العادل إلى البلاد الجزرية ففارق نور الدين أرسلان نصيبين وعاد إلى الموصل ، فعاد قطب الدين محمد بن زنكي وملك نصيبين . وفيها ، سار خوارزم شاه تكش إلى بخارى وهي للخطا وحاصرها وملكها وكان تكش ( 127 ) أعور فأخذ أهل بخارى في مدة الحصار كلبا أعور وألبسوه قباء [ وقلنسوة ] « 1 » ، وقالوا للخوارزمية : هذا سلطانكم ورموه في المنجنيق إليهم ، فلما ملكها تكش أحسن إلى أهل بخارى ، وفرق فيهم أموالا ولم يؤاخذهم بما فعلوه في حقه . وفيها ، وصل جمع عظيم من الفرنج إلى الساحل واستولوا على قلعة بيروت ، فسار الملك العادل ونزل على تل العجول « 2 » وأتته النجدة ، ووصل إليه سنقر الكبير « 3 » صاحب القدس ، وميمون القصري « 4 » صاحب نابلس ، وسار الملك العادل إلى يافا وفتحها بالسيف وقتل مقاتلتها وسبى نساءها وصبيانها ، وكان هذا الفتح ثالث فتح لها ، ونازلت الفرنج تبنين ، فأرسل الملك العادل إلى الملك العزيز صاحب مصر ، وسار الملك العزيز بعساكره واجتمع بعمه الملك العادل على تبنين فرحل الفرنج على أعقابهم إلى صور ، ثم رحل الملك العزيز إلى مصر وترك غالب العسكر مع عمه وجعل إليه أمر الحرب والصلح . ومات في هذه المدة سنقر الكبير ، فجعل الملك العادل أمر القدس إلى صارم
--> ( 1 ) : إضافة من ابن الأثير ( الكامل 12 / 137 ) . ( 2 ) : تل العجول : يقترن عادة في المصادر المملوكية بظاهر غزة ، ويستفاد من هذه المصادر أن التل المذكور كان أشبه بمنزلة أو قاعدة تحط فيها الجيوش المصرية قبل انطلاقها إلى الشام . ( 3 ) : مات في هذه السنة على ما يلي من السياق . ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .