أحمد بن يحيى العمري

178

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فصالحه أصحابها على مال حملوه إليه ، ثم سار في بلاد الهند فغنم وأسر وعاد إلى غزنة . وفيها ، سلّم صدر الدين محمد بن عبد اللطيف الخجندي « 1 » ، رئيس الشافعية أصفهان إلى عسكر الخليفة فقتله سنقر الطويل « 2 » شحنة الخليفة بأصبهان بسبب منافرة جرت بينهما . وفيها ، نقل الملك الأفضل أباه صلاح الدين من قلعة دمشق إلى التربة بالمدينة ، وكان مدة لبثه في القلعة ثلاث سنين ، ولزم الملك الأفضل الزهد والقناعة وأموره مسلّمة إلى وزيره ( 124 ) ضياء الدين بن الأثير الجزري ، وقد اختلفت الأحوال به وكثر شاكوه وقل شاكروه ، فلما بلغ العادل والعزيز بمصر اضطراب الأمور على الأفضل اتفق العادل والعزيز على أن يأخذا دمشق [ وأن يسلمها العزيز ] « 3 » إلى العادل ، وتكون السكة والخطبة للعزيز بسائر البلاد كما كانت لأبيه ، فخرجا وسارا من مصر ، فأرسل الملك الأفضل إليهما فلك الدين « 4 » أحد أمرائه ، وكان فلك الدين أخا الملك العادل لأمه « 5 » ، واجتمع فلك الدين بالملك العادل فأكرمه ، وأظهر الإجابة لما طلبه ، وأتم العادل والعزيز السير حتى نازلا دمشق ، وقد حصنها الملك الأفضل فكاتب بعض الأمراء من داخل [ البلد ] « 6 » الملك العادل وصاروا معه أنهم يسلمون المدينة إليه ، فزحف الملك

--> ( 1 ) : ترجمته في : ابن كثير : البداية 13 / 12 ، وهو فيه : محمود ، ابن الملقن : العقد المذهب ، ص 129 ( 2 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 3 ) : في الأصل : ويسلماها للعزيز ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 92 ) . ( 4 ) : هو فلك الدين سليمان بن شيرويه بن جلدك ، توفي بدمشق في المحرم سنة 599 ه / تشرين الأول 1202 م ، ودفن بداره التي وقفها مدرسة ( الفلكية ) ، ترجمته في : أبو شامة : الذيل على الروضتين ، ص 33 ، ابن كثير : البداية 13 / 34 - 35 ، وانظر ما يلي ، 197 . ( 5 ) : في ابن كثير ( البداية 13 / 34 ) : « أخو الملك العادل لأبيه » ، وهو خطأ . ( 6 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 92 ) .