أحمد بن يحيى العمري

179

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

العادل والعزيز ضحى يوم الأربعاء سادس عشري رجب هذه السنة ، فدخل الملك العزيز من باب الفرج « 1 » . والعادل من باب توما ، فأجاب الملك الأفضل إلى تسليم القلعة وانتقل منها بأهله وأصحابه وأخرج وزيره ضياء الدين بن الأثير [ مختفيا ] « 2 » في صندوق خوفا عليه من القتل ، وكان الملك الظافر خضر بن السلطان صلاح الدين صاحب بصرى مع أخيه الملك الأفضل ومعاضدا له ، فأخذت منه بصرى أيضا فلحق بأخيه الملك الظاهر فأقام عنده بحلب ، وأعطى الملك الأفضل صرخد فسار إليها بأهله واستوطنها ، ودخل الملك العزيز إلى دمشق ( 125 ) يوم الأربعاء رابع شعبان ثم سلم دمشق إلى عمه الملك العادل على حكم ما كان وقع عليه اتفاقهما ، وتسلمها الملك العادل ورحل الملك العزيز من دمشق عشية يوم الاثنين تاسع شعبان ، وكانت مدة ملك الأفضل لدمشق ثلاث سنين وشهرا ، وأبقى الملك العادل السكة والخطبة بدمشق للملك العزيز . ولما استقر الملك الأفضل بصرخد كتب إلى الخليفة الإمام الناصر يشكو من عمه أبي بكر وأخيه العزيز عثمان ، وأول الكتاب « 3 » : ( البسيط )

--> ( 1 ) : باب الفرج : من الأبواب الحادثة بدمشق ، أنشأه نور الدين محمود بن زنكي وسماه بذلك تفاؤلا لما وجد الناس به من الفرج ، وهو باب المناخلية اليوم ، انظر : البدري : نزهة الأنام ، ص 18 ، بهنسي : الشام ، ص 110 ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 92 ) . ( 3 ) : البيتان في سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 638 ) ، وفيه : « وبلغني أنه كان ينكر هذا الشعر أنه له » ، وابن كثير ( البداية 13 / 108 ) ، وأورد ابن خلكان ( وفيات الأعيان 3 / 420 - 421 ) البيتين المذكورين وجواب الناصر عنهما .