أحمد بن يحيى العمري
177
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفيها ، عاود الملك العزيز عثمان قصد الشام ومنازلة أخيه الملك الأفضل ، وسار ونزل الفوّار من أرض السواد من بلاد دمشق ، واضطرب بعض أمرائه عليه وهم طائفة من الأسدية وفارقوه ، فبادر العزيز إلى مصر بمن بقي معه من العسكر ، وكان الأفضل قد استنجد بعمه العادل لما قصده أخوه العزيز ، فلما رحل العزيز إلى مصر رحل العادل والأفضل ومن انضم إليهما من الأسدية في أثر العزيز طالبين مصر ، وساروا حتى نزلوا على بلبيس ، وقد ترك العزيز فيها جماعة من الصلاحية ، وقصد الأفضل مناجزتهم بالقتال فمنعه عمه العادل ، فقصد الأفضل المسير إلى مصر والاستيلاء عليها ، فمنعه عمه العادل أيضا ، وقال : مصر ( 123 ) لك متى شئت ، وكان العادل مع العزيز في الباطن ، وقال : أرسل لي القاضي الفاضل ليصلح بين الأخوين ، وكان القاضي الفاضل قد اعتزل عن ملابستهما لما رأى من فساد أحوالهما ، فدخل عليه الملك العزيز وسأله فتوجه من القاهرة إلى الملك العادل واجتمع به واتفقا على أن يصلحا بين الأخوين فأصلحا بينهما ، وأقام العادل بمصر عند العزيز على حسب تقرير أمور المملكة ، وعاد الأفضل إلى دمشق . وفيها ، كان بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين الفرنج بالأندلس شمالي قرطبة حروب عظيمة انتصر فيها يعقوب وانهزم الفرنج . وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة « 13 » سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة إلى بلاد الهند وفتح قلعة عظيمة تسمى بهنكر بالأمان ، ثم سار إلى قلعة كواكير « 1 » بينهما نحو خمسة أيام
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 6 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1195 م . ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 91 ) : كوكير .