أحمد بن يحيى العمري

175

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بعده ، وكان قد مات صاحبها ابن شملة واختلفت أولاده ، فوصل عسكر الخليفة إلى خوزستان وملك مدينة تستر في محرم سنة إحدى وتسعين وغيرها من البلاد ، وملكوا قلعة الناظر وقلعة كاكرد وقلعة لا موج وغيرها من البلاد والحصون وأنفذوا بني شملة أصحاب خوزستان إلى بغداد . وفيها ، أعني سنة تسعين استحكمت الوحشة بين الأخوين العزيز والأفضل ابني السلطان صلاح الدين ، وسار العزيز في عسكر مصر وحصر أخاه الأفضل بدمشق وأرسل الأفضل إلى عمه العادل وأخيه الظاهر وابن عمه المنصور صاحب حماة يستنجدهم ، فساروا إلى دمشق وأصلحوا بين الأخوين ، ورجع العزيز إلى مصر ورجع كل ملك إلى بلده ، وأقبل الأفضل بدمشق على الشرب وسماع الأغاني ليلا ونهارا وأشاع ندماؤه أن عمه العادل حسن له ذلك فكان يعمل بالخفية ، فأفسده العادل ! « فلا خير في اللذّات ما دونها ستر » فقبل وصية عمه وتظاهر بذلك ، وفوض أمر المملكة إلى وزيره ضياء الدين ابن الأثير الجزري يديرها برأيه الفاسد ، ثم إن الملك الأفضل أظهر التوبة عن ذلك ، وأزال المنكر ، وواظب على الصلوات ، وشرع في نسخ مصحف بيده .

--> - العبر 3 / 106 ، ابن كثير : البداية 13 / 12 ، ابن العماد : شذرات 4 / 311 ، وانظر ما يلي ، ص 176 .