أحمد بن يحيى العمري

120

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حبلا وجروه في البلد ، وكانوا يضعون في يده مغرفة تعني أنها قلم وقد غمست في العذرة ، ويقولون : وقّع لنا يا مولانا ، هذا فعلهم به مع حسن سيرته وكفه عن أموالهم « 1 » ، ثم خلص منهم ودفن . وفيها ، في ذي القعدة نزل توران شاه ، أخو صلاح الدين عن بعلبك ، وطلب عوضا عنها الإسكندرية ، فأجابه السلطان صلاح الدين إلى ذلك ، وأقطع بعلبك لعز الدين فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب « 2 » فسار فرّخشاه إلى بعلبك ، وسار شمس الدولة توران شاه إلى الإسكندرية وأقام بها إلى أن مات . وفي سنة ستّ وسبعين وخمس مئة « 13 » في ثالث صفر ، توفي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي « 3 » صاحب الموصل والديار الجزرية وكان مرضه السّل ، وطال وكان عمره نحو ثلاثين سنة ، وكانت ولايته عشر سنين ونحو ثلاثة أشهر ، وكان حسن الصورة ، مليح الشباب ، تام القامة ، أبيض اللون ، عاقلا عادلا عفيفا ، شديد الغيرة ، لا يدخل بيته غير الخدم إذا كانوا صغارا ، فإذا كبر أحدهم منعه ، وكان عفيفا عن أموال الرعية مع شح كان فيه ، و [ حين حضره الموت ] « 4 » أوصى بالمملكة بعده إلى أخيه

--> ( 1 ) : قلت : هذا الذي تقدم من سيرة ابن العطار منقول عن ابن الأثير ( الكامل 11 / 459 - 460 ) بطريق ( أبو الفدا 3 / 62 ) ، وفي سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 359 ) : « وكان سيئا إلى الخلق الخاص والعام والعسكر والرعية وخصوصا إلى الشيعة . . . » . ( 2 ) : توفي بدمشق في جمادى الأولى سنة 578 ه / أيلول 1182 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 491 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 372 ، أبو شامة : الروضتين 3 / 126 - 128 ، الذهبي : العبر 3 / 76 ، ابن كثير : البداية 12 / 311 ، ابن العماد : شذرات 4 / 262 ، وانظر ما يلي ، ص 127 ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 28 أيار ( مايو ) سنة 1180 م . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 94 حاشية : 1 . ( 4 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 62 ) .