أحمد بن يحيى العمري
117
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أرسلان الذي تقدم ذكره قد توفي « 1 » . وفيها ، في ذي الحجة قتل عضد الدين محمد بن عبد اللّه بن هبة اللّه « 2 » وزير الخليفة ، وكان قد عبر دجلة عازما على الحج ، فقتله الإسماعيلية ، وحمل مجروحا إلى منزله فمات به ، وكان مولده في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمس مئة . وفي سنة أربع وسبعين وخمس مئة « 13 » طلب تورانشاه من أخيه صلاح الدين بعلبك ، وكان السلطان أعطاها شمس الدين محمد بن عبد الملك ( بن ) المقدم لما سلّم دمشق إلى صلاح الدين ، فلم يمكن صلاح الدين منع أخيه عن ذلك ، فأرسل إلى ابن المقدم ليسلم بعلبك فعصى بها ولم يسلمها فأرسل السلطان وحصره ببعلبك فطال حصارها ، فأجاب ابن المقدم إلى تسليمها على عوض فعوض عنها « 3 » وتسلمها السلطان فاقتطعها أخاه تورانشاه . وفيها ، كان بالبلاد غلاء عام « 4 » وتبعه وباء عام . وفيها ، سير السلطان صلاح الدين ابن أخيه تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه إلى حماة وابن عمه محمد بن شيركوه « 5 » إلى حمص ، وأمرهما بحفظ بلادهما ،
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 54 حاشية : 4 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 95 حاشية : 1 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الاثنين 19 حزيران ( يونيه ) سنة 1178 م . ( 3 ) : في أبو شامة ( الروضتين 3 / 16 ) أن ابن المقدم عوض عنها بحصن بعرين وأعماله ، وبلد كفرطاب ، وأعيان نواح وقرى من بلد المعرة . ( 4 ) : وسببه على ما يذكر ابن الأثير ( الكامل 11 / 451 ) انقطاع الأمطار بالكلية في سائر البلاد الشامية والجزيرة والبلاد العراقية وديار البكرية والموصل وبلاد الجبل وخلاط . ( 5 ) : توفي بحمص صبيحة يوم عرفة سنة 581 ه / آذار 1186 م ، وخلفه عليها ولده شيركوه ، ترجمته -