أحمد بن يحيى العمري

109

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأمير عز الدين جرديك أحد المماليك النورية فامتنع في القلعة ، فذكر له صلاح الدين أنه ليس له غرض سوى حفظ بلاد الملك الصالح عليه ، وإنما هو نائبه وقصده من جرديك المسير إلى حلب في رسالة فاستحلفه جرديك على ذلك ( 65 ) وسار جرديك إلى حلب برسالة من صلاح الدين واستخلف في قلعة حماة أخاه ، فلما وصل جرديك إلى حلب قبض عليه كمشتكين وسجنه ، فلما علم أخوه بذلك سلم قلعة حماة إلى صلاح الدين فملكها ، ثم سار صلاح الدين إلى حلب وحصرها وبها الملك الصالح بن نور الدين فجمع أهل حلب وقاتلوا صلاح الدين وصدوه عن حلب ، وأرسل سعد الدين كمشتكين إلى سنان مقدم الإسماعيلية أموالا عظيمة ليقتلوا صلاح الدين ، فأرسل سنان جماعة ليقتلوا صلاح الدين ووثبوا على صلاح الدين فقتلوا دونه ، واستمر صلاح الدين محاصرا لحلب إلى مستهل رجب ، ورحل عنها بسبب نزول الفرنج على حمص ، ووصل صلاح الدين إلى حماة ثامن رجب وسار إلى حمص فرحل الفرنج عنها ، ووصل صلاح الدين إلى حمص وحصر قلعتها وملكها في حادي عشري شعبان ، ثم [ سار ] « 1 » إلى بعلبك فملكها . ولما استقر ملك صلاح الدين لهذه البلاد أرسل الملك الصالح إلى ابن عمه سيف الدين غازي [ صاحب الموصل ] « 2 » يستنجده على صلاح الدين ، فجهز جيشه صحبة أخيه مسعود بن مودود بن زنكي « 3 » [ وجعل ] « 1 » مقدم الجيش عز الدين محمود ( ا ) المعروف بسلفندار وطلب أخاه الأكبر عماد الدين زنكي بن

--> ( 1 ) : في الأصل : أرسل ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 57 ) . ( 2 ) : إضافة من المصدر نفسه . ( 3 ) : توفي بالموصل في أواخر شعبان سنة 589 ه / آب 1193 م ، وكان صاحبها ، وخلفه عليها ولده الملك العادل نور الدين أرسلان شاه ، ترجمته في : أبو شامة : الروضتين 4 / 414 - 417 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 / 203 - 209 ، الذهبي : العبر 3 / 99 ، وانظر ما يلي ، ص 170 .