أحمد بن يحيى العمري

110

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مودود ليسير في الصحبة فامتنع مصانعة لصلاح الدين ، فسار سيف الدين غازي وحصره بسنجار ، ووصل عسكر الموصل صحبة عز الدين مسعود بن مودود وسلفندار إلى حلب ، وانضم ( 66 ) إليهم عسكر حلب ، وساروا إلى صلاح الدين ، فأرسل صلاح الدين يبذل حمص وحماة ، وأن تفرد بيده دمشق ، ويكون فيها نائبا للملك الصالح ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، وساروا لقتاله ، واقتتلوا عند قرون حماة ، فانهزم عسكر الموصل وحلب ، وغنم صلاح الدين وعسكره أموالهم ، وتبعهم صلاح الدين حتى حصرهم بحلب وقطع صلاح الدين حينئذ خطبة الصالح بن نور الدين ، وأزال اسمه عن السكة ، واستبد بالسلطنة ، فراسلوا صلاح الدين في الصلح على أن يكون له ما بيده من الشام ، ويكون للملك الصالح ما بقي بيده منها ، فصالحهم على ذلك ، ورحل عن حلب في العشر الأول من شوال هذه السنة أعني سنة سبعين وخمس مئة . وفي العشر الآخر من شوال ملك السلطان صلاح الدين بارين وأخذها من صاحبها فخر الدين مسعود بن الزّعفراني ، وكان فخر الدين من أكابر الأمراء النورية . وفيها ملك البهلوان بن إلدكز مدينة تبريز وأخذها من ابن آقسنقر الأحمد يلي . وفيها ، مات شملة التركماني « 1 » صاحب خوزستان وتولى ولده . وفيها ، وقع بين الخليفة وبين قطب الدين قيماز مقدم عسكر الخليفة ببغداد فتنة ، فنهبت دار قيماز ، وهرب إلى الحلّة ثم إلى الموصل ، فلحقه في الطريق عطش شديد وهلك أكثر أصحابه ، ومات هو قبل وصوله إلى الموصل ، فحمل

--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 62 حاشية : 2 .