أحمد بن يحيى العمري
108
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يلبث فوصل إلى دمشق وخرج كل من بها من العسكر والتقوه وخدموه ونزل بدار والده أيوب المعروفة بدار العقيقي « 1 » ، وعصت عليه القلعة ، وكان فيها من جهة الملك الصالح خادم اسمه ريحان فراسله صلاح الدين واستماله فسلم القلعة إليه فصعد إليها صلاح الدين وأخذ ما فيها من الأموال ، ولما ثبت قدمه في دمشق استخلف بها أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب « 2 » . وسار إلى حمص مستهل جمادى الأولى ، وكانت حمص ، وحماة ، وقلعة بارين « 3 » ، وسلمية ، وتل خالد ، والرّها من بلد الجزيرة في إقطاع فخر الدين مسعود بن الزّعفراني فلما مات نور الدين لم يمكن فخر الدين مسعود المقام بحمص وحماة لسوء تدبيره مع الناس ، وكانت هذه البلاد له بغير قلاعها فإن قلاعها كان فيها ولاة لنور الدين ، وليس لفخر الدين معهم في القلاع حكم إلّا بارين فإن قلعتها كانت له أيضا ، فنزل صلاح الدين على حمص في حادي عشر جمادى الأولى وملك المدينة ، وعصت عليه القلعة فترك عليها من يضيق عليها ، ورحل إلى حماة فملك مدينتها مستهل جمادى الآخرة من السنة وكان بقلعتها
--> ( 1 ) : دار العقيقي : تنسب إلى صاحبها أحمد بن الحسين العقيقي المتوفى سنة 278 ه / 988 م . وعلى هذه الدار أقيمت المدرسة الظاهرية الجوانية التي أنشأها الملك السعيد بن الظاهر بيبرس في سنة 676 ه / 1278 م لتكون مدرسة وتربة لوالده وبها دفن هو أيضا في سنة 680 ه / 1281 م بعد أن حمل رفاته إليها من الكرك ، انظر : بدران : منادمة الأطلال ، ص 119 - 120 ، كرد علي : خطط الشام 6 / 81 ، دهمان : في رحاب دمشق ، ص 112 - 128 ( 2 ) : توفي بالمنصورة ، وهي مدينة أنشأها باليمن ، في شوال سنة 593 ه / أيلول 1197 م ، وتملك بعده ابنه إسماعيل ، ترجمته في : ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 523 - 525 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 453 ، الجندي : السلوك 2 / 529 - 531 ، ابن عبد المجيد : بهجة الزمن ، ص 134 ، الذهبي : العبر 3 / 107 ، ابن كثير : البداية 13 / 15 ، ابن الديبع : قرة العيون ، ص 282 - 283 ، بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، ص 133 - 136 ، وانظر ما يلي ، ص 180 . ( 3 ) : بارين : أو بعرين ، بلدة صغيرة جنوب غرب حماة ، انظر : أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 258 - 259