أحمد بن يحيى العمري
107
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي سنة سبعين وخمس مئة « 13 » في أولها اجتمع على رجل من أهل الصعيد يقال له الكنز « 1 » جمع عظيم ، وأظهر الخلاف على صلاح الدين ، فأرسل إليه صلاح الدين عسكرا فقتل الكنز وجماعة معه ، وانهزم الباقون . وفي سلخ ربيع الأول ملك صلاح الدين يوسف بن أيوب مدينة دمشق وحمص وحماة ، وسببه أن شمس الدين بن الداية المقيم بحلب أرسل سعد الدين كمشتكين « 2 » يستدعي الملك الصالح بن نور الدين من دمشق إلى حلب ليكون مقامه بها ، فسار الملك الصالح مع سعد الدين إلى حلب ، ولما استقر بحلب تمكن كمشتكين وقبض على شمس الدين بن الداية وإخوته ، وقبض على الرئيس ابن الخشاب « 3 » وإخوته وهو رئيس حلب . واستبد سعد الدين [ كمشتكين ] « 4 » بتدبير الملك الصالح فخافه ابن المقدم وغيره من أمراء دمشق ، فكاتبوا صلاح الدين بن أيوب صاحب مصر ، واستدعوه ليملكوه عليهم ، فسار صلاح الدين ( 64 ) جريدة في سبع مئة فارس ، ولم
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 2 آب ( أغسطس ) سنة 1174 م . ( 1 ) : الكنز ، أو كنز الدولة : لقب كافأ به الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أمير ربيعة أبا المكارم هبة الله لنجاحه في القبض على أبي ركوة ( من ولد هشام بن عبد الملك الأموي ) بعد انكساره أمام جيش الفاطميين وفراره إلى نوب مصر في سنة 397 ه / 1006 م ، وقد توارث أبناؤه هذا اللقب ، وعرفوا ببني الكنز ، انظر بشأن هذه الواقعة : ابن شداد : النوادر السلطانية ، ص 47 - 48 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 285 ، العبادي : في تاريخ الأيوبيين والمماليك ، ص 164 حاشية : 2 ( 2 ) : قتل على يد الملك الصالح إسماعيل سنة 573 ه / 7 - 1178 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 445 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 346 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 468 - 470 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 255 ، وانظر ما يلي ، ص 116 . ( 3 ) : قتل في هذه السنة على يد جرديك ، ترجمته في : أبو شامة : الروضتين 2 / 332 ( 4 ) : في الأصل : ابن الداية ، ولعله سهو .