السيد حامد النقوي
395
خلاصة عبقات الأنوار
الآية . قال : والحكمة في هذا كله إنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحى إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه . تنبيه : قد يجعل من ذلك الأحرف التي تقرأ على وجهين فأكثر ، ويدل له ما أخرجه مسلم من حديث أبي أن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي ، فأرسل إلي أن اقرأ على حرفين ، فرددت إليه أن هون على أمتي ، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف : فهذا الحديث يدل على أن القراءات لم تنزل من أول وهلة بل مرة بعد أخرى . وفي جمال القراء للسخاوي بعد أن حكى القول بنزول الفاتحة مرتين فإن قيل : فما فائدة نزولها مرة ثانية ؟ قلت : يجوز أن يكون نزلت أول مرة على حرف واحد ونزلت في الثانية ببقية وجوهها نحو ملك ومالك والسراط والصراط ونحو ذلك انتهى . تنبيه - أنكر بعضهم كون شئ من القرآن تكرر نزوله ، كذا رأيته في كتاب الكفيل بمعاني التنزيل ، وعلله بأنه تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه . وهو مردود بما تقدم من فوائده ، وبأنه يلزم منه أن يكون كلما نزل بمكة نزل بالمدينة مرة أخرى ، فإن جبرئيل ( عليه السلام ) كان يعارضه القرآن كل سنة . ورد بمنع الملازمة وبأنه لا معنى للإنزال إلا أن جبرئيل كان ينزل على رسول الله " ص " بقرآن لم يكن نزل به من قبل فيقرؤه إياه . ورد بمنع اشتراط قوله لم يكن نزل به من قبل ) ( 1 ) .
--> 1 ) الاتقان في علوم القرآن 1 / 35 .