السيد حامد النقوي
383
خلاصة عبقات الأنوار
فيقال لهؤلاء الكذابين : أجمع الناس على أن ما قاله النبي " ص " بغدير خم كان حين مرجعه من حجة الوداع ، والشيعة تسلم هذا وتجعل ذلك اليوم عيدا وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، والنبي " ص " بعد ذلك لم يرجع إلى مكة بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة وعاش تمام ذي الحجة والمحرم والصفر ، وتوفي في أول ربيع الأول . وفي هذا الحديث يذكر أنه قال هذا بغدير خم وشاع في البلاد وجاء الحارث وهو بالأبطح والأبطح بمكة . فهذا كذب جاهل لم يعلم متى كانت قصة غدير خم . وأيضا : فإن هذه السورة - سورة سأل سائل - مكية باتفاق أهل العلم نزلت بمكة قبل الهجرة ، فهذه نزلت قبل غدير خم بعشر سنين أو أكثر من ذلك فكيف يكون نزلت بعد ذلك ؟ وأيضا : فقوله تعالى : وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . في سورة الأنفال وقد نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل غدير خم بسنين كثيرة . وأيضا : فأهل التفسير متفقون على أنها نزلت بسبب ما قاله المشركون للنبي " ص " بمكة قبل الهجرة كأبي جهل وأمثاله ، وإن الله ذكر نبيه بما كانوا يقولونه ، وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . أي أذكر قولهم اللهم . كقوله : وإذ قال ربك للملائكة . وإذ غدوت من أهلك . ونحو ذلك . فأمر بأن يذكر ما تقدم . فدل على أن هذا القول كان قبل نزول هذه السورة . وأيضا : فإنهم لما استحقوا من الله أنه لا ينزل عليهم العذاب ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيهم فقال تعالى : وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . قال الله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . واتفق الناس على أن