السيد حامد النقوي
384
خلاصة عبقات الأنوار
أهل مكة لم ينزل عليهم حجارة من السماء لما قالوا ذلك . وأيضا : فلو كان هذا آية لكان من جنس آية أصحاب الفيل ومثل هذا ما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، ولو أن الناقل طائفة من أهل العلم ، ولما كان هذا لا يرويه أحد من المصنفين في العلم لا المسند ولا الصحيح ولا الفضائل ولا التفسير ولا السير ونحوها ، إلا ما يروى بمثل هذا الاسناد المنكر علم أنه كذب باطل . وأيضا : فقد ذكر في هذا الحديث أن هذا القائل آمن بمباني الإسلام الخمس ، وعلى هذا فقد كان مسلما لأنه قال : فقبلناه منك ، ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا من المسلمين على عهد النبي " ص " لم يصبه هذا . وأيضا : فهذا الرجل لا يعرف في الصحابة بل هو من جنس الأسماء التي تذكرها الطرقية ) ( 1 ) . فنقول في جوابه : إن توهم بطلان هذا الحديث مندفع بوجوه : 1 - الحديث في تفسير الثعلبي لقد أورد الثعلبي الحديث في تفسيره ، وهذا يدل على صحة هذا الحديث واعتباره ، لما عرفت من جلالة قدر الثعلبي واعتبار تفسيره ( الكشف والبيان ) لدى أئمة أهل السنة وعلمائهم الأعلام . بل لقد نص الثعلبي - وهو الثقة الأمين عندهم - في خطبة تفسيره المذكور على أن تفسيره ( كتاب جامع مهذب يعتمد وفي علم القرآن عليه يقتصر ) وأنه قد صنفه بعد ( سؤال قوم من الفقهاء المبرزين والعلماء المخلصين
--> 1 ) منهاج السنة 4 / 13 .