السيد حامد النقوي

270

خلاصة عبقات الأنوار

وقد رواه السيد جمال الدين المحدث الشيرازي كما عرفت . وعرفت أيضا قول السيوطي : ( أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي ، فوعد ربي لأبلغن أو ليعذبني ، فأنزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت بلغ ما أنزل إليك من ربك ، قال رسول الله : يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس ! فنزلت : وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 1 ) . وما رواه ابن مردويه وغيره يفسر هذا الحديث ، لأن ( الحديث يفسر بعضه بعضا ) كما تقرر في علم أصول الحديث . ونص عليه الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) وقد تقدم ذكر عبارته سابقا . فإن قيل : إنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يحذر تكذيب الكفار والمشركين لا الصحابة . قلنا : إنه " ص " قد أمر بتبليغ هذه الرسالة إلى المسلمين ، وقد كان الحاضرون في يوم الغدير كلهم مسلمين وصحابة له ، ومتى كان الكفار موجودين في الغدير حتى يخاف " ص " تكذيبهم ؟ ! فإن قيل : فقد كان من بين الصحابة منافقون . قلنا : فذلك ما نقول به ، وقد كان أكثرهم كذلك ، ولو كانوا أقل من المؤمنين به والمخلصين له لما خاف وضاق بالتبليغ ذرعا ، ولما قال : ( يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس ) ، على أن اللفظ الذي رواه المحدث

--> 1 ) الدر المنثور 2 / 298 .