السيد حامد النقوي

271

خلاصة عبقات الأنوار

وابن مردويه صريح في أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يخاف صحابته المسلمين الذين وصفهم بأنهم حديثو عهد بالجاهلية ، ولو كان الذين يحذرهم كفرة لما وصفهم بهذا الوصف . فتلخص أن نزول الآية المباركة في الغدير ، وإن ما كان في ذلك اليوم دليل قطعي على الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد رسول الله صلى عليه وآله وسلم بلا فصل ، وأنه لم يكن ما أمر بتبليغه مجرد إيجاب مودة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الأمر الذي فعله من ذي قبل مرارا وتكرارا ، إما تصريحا باسمه وإما في ضمن إيجاب مودة أهل البيت وذوي القربى ، من غير خوف وحذر ، مع كون الصحابة أقرب عهدا بالكفر والجاهلية . لا يقال : فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بين أمر الخلافة قبل يوم الغدير ، وعين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لها ، فيلزم أن يكون المراد من الرسالة غيرها . لأن الغرض إثبات أن الأمر الذي أمر ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغه في غاية العظمة والأهمية ، ولا يتصور غير الإمامة والخلافة أمر آخر بهذه المثابة ، بحيث يخاف من تكذيب الصحابة ، وإن تبليغ هذا الأمر العظيم من ذي قبل لا ينافي تبليغه والتأكيد عليه في حجة الوداع وفي يوم الغدير ، مع أمور جديدة لم تقع من قبل ، وهي استخلافه " ص " لعلي والتنصيص على ذلك ، وأخذ البيعة على خلافته قرب وفاته وفي هذا المشهد العظيم المنقطع النظير .