السيد حامد النقوي

269

خلاصة عبقات الأنوار

- صعبا على الأقوام ، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ ( المولى ) مما يظن فيه أمثال ذلك ، فليس المراد إلا خلافته ( عليه السلام ) وإمامته ، إذ بها يبقى ما بلغه ( صلى الله عليه وآله ) من أحكام الدين ، وبها ينتظم أمور المسلمين . وضغائن الناس لأمير المؤمنين عليه السلام كان مظنة إثارة الفتن من المنافقين ، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم ) ( 1 ) . ثم إنه لما نزلت الآية المباركة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمر بتبليغ هذه الرسالة العظيمة مع ذلك التهديد ضاق النبي " ص " بذلك ذرعا لأنه عرف أن الناس يكذبونه . وذلك من جملة البراهين الواضحة على عظمة تلك الرسالة وصعوبة تقبل بعض الصحابة إياها ، ولو كان ما أمر بتبليغه من الأمور الفرعية السهلة ، أو كان مجرد إيجاب محبة أمير المؤمنين ومودته لما ضاق بإبلاغه ذرعا ولما خاف تكذيب الناس إياه ، والحال أن جملة من روايات حديث الغدير تضمنت هذه الجهات : فعن كتاب ( مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ) لابن مردويه بإسناده في شؤون نزول آية التبليغ : ( عن زيد بن علي قال : لما جاء جبرئيل ( عليه السلام ) بأمر الولاية ضاق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ذرعا وقال : قومي حديثو عهد بجاهلية فنزلت ) . وعنه بإسناده ( عن ابن عباس قال : لما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقوم بعلي فيقول له ما قال ، فقال " ص " يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ، ثم مضى بحجه ، فلما أقبل راجعا نزل بغدير خم أنزل الله عليه : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . الآية فأخذ بعضد علي ثم خرج إلى الناس . إلى آخر ما سيجئ فيما بعد إن شاء الله تعالى ) .

--> 1 ) بحار الأنوار 37 / 249 .