السيد حامد النقوي

193

خلاصة عبقات الأنوار

الأول : إن حكاية القولين المذكورين عن الأصمعي في بيت لبيد لا ينافي الاستشهاد به على المطلوب المذكور ، لأن أبا عبيدة قد أستشهد به على ذلك ، وهو أفضل من الأصمعي بلا كلام وقد اعترف بذلك الأصمعي نفسه كما تقدم . الثاني : إنه قد استشهد بهذا البيت - بالإضافة إلى أبي عبيدة - جماعة من كبار الأئمة كالزجاج والأخفش والرماني كما ذكر الرازي نفسه ذلك ، كما أن ثعلب فسر ( المولى ) فيه ب‍ ( الأولى ) كما صرح به الزوزوني في شرح المعلقات ، ولا ريب في تقدم ما ذكره هؤلاء الأئمة على ما تفرد به الأصمعي . الثالث : لقد علمت سابقا تفسير الجوهري والثعلبي وعمر القزويني والخفاجي وغيرهم ( المولى ) في هذا البيت ب‍ ( الأولى ) ، وقد نص بعضهم على أن الوجوه الأخرى المذكورة له لا تخلو من الضعف . الرابع : أن نقول : إما أن القولين المحكيين عن الأصمعي ينافيان تفسير أبي عبيدة وإما لا ، فإن كانا ينافيان تفسيره كان بين قولي الأصمعي تناف أيضا بخلاف تفسير أبي عبيدة والزجاج والأخفش والرماني وثعلب وغيرهم ، إذ لم يحك عنهم في البيت ما ينافي هذا التفسير ، وإن لم يكن بين القولين والتفسير تناف وتعارض ولا فيما بين القولين أنفسهما بل يمكن الجمع بين الجميع بنحو من الأنحاء كان ذكر القولين في مقابلة تفسير الأئمة عبثا . الخامس : لقد قدح الرازي في كتابه ( المحصول ) - كما نقل عنه السيوطي - في الأصمعي ، وأسقطه عن الاعتبار في نقل اللغة في الكتاب المذكور ، وهذا نص كلامه : ( وأيضا فالأصمعي كان منسوبا إلى الخلاعة ومشهورا بأنه كان يزيد في اللغة ما لم يكن منها ) . وأما قول الرازي : ( والكسر في المعتل اللام لم يسمع إلا في كلمة واحدة وهي مأوى ) فكلام أجراه الحق على لسانه ، لأنه يبطل ما تقدم منه من إنكاره