السيد حامد النقوي

186

خلاصة عبقات الأنوار

أخرى ) . وهذا الكلام فيه كفاية لأهل الدراية . قال : ( مرسلا غير مسند ) . ويدفعه ما تقدم في دفع دعواه أن ذلك معنى لا تفسير . قال : ( ولم يذكروه في الكتب الأصلية ) . ويدفعه : تصريح ابن الأنباري ومحمد بن أبي بكر الرازي بكون ( الأولى بالشئ ) من جملة معاني ( المولى ) . بل ورد تفسيره بهذا المعنى في ( الصحاح للجوهري وهو من الكتب الأصلية في اللغة بلا ريب . وأما قوله : ( ألا تراهم يفسرون اليمين بالقوة . . ) فيفيد جواز استعمال ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) مثل استعمال ( اليمين ) بمعنى ( القوة ) و ( القلب ) بمعنى ( العقل ) . ثم قال الرازي : ما نصه : ( وثانيها : - إن أصل تركيب ( ول ى ) يدل على معنى القرب والدنو ، يقال : وليته وأليه وليا ، أي دنوت منه ، وأوليته إياه : أدنيته ، وتباعدنا بعد ولي . ومنه قول علقمة : وعدت عواد دون وليك تشعب . وكل مما يليك ، وجلست مما يليه . ومنه : الولي وهو المطر الذي يلي الوسمي ، والولية : البرذعة لأنها ظهر الدابة ، وولي اليتيم والقتيل وولي البلد ، لأن من تولى الأمر فقد قرب منه . ومنه قوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) من قولهم : ولاه ركبته ، أي جعلها مما يليه . وأما ولى عني إذا أدبر فهو من باب ما يثقل الحشو فيه للسلب ، وقولهم : فلان أولى من فلان أي أحق ، أفعل التفضيل من الوالي أو الولي كالأدنى والأقرب من الداني والقريب ، وفيه معنى القرب أيضا ، لأن من كان أحق بالشئ كان أقرب إليه ،