السيد حامد النقوي

180

خلاصة عبقات الأنوار

إذ لا طريق لنا إلى معرفة مفاهيم الألفاظ إلا بتنصيصات أئمة اللغة ، فإن حملت كلماتهم على التساهل سقطت عن الحجية ، وبطلت الاستدلالات والحجج ، بل إن كلام الرازي هذا خير وسيلة وذريعة للملحدين وجحدة الدين في إنكار حقائق الدين الاسلامي ، إذ متى أريد إلزامهم بأمر من أمور الدين استنادا إلى تصريحات اللغويين كان لهم أن يقولوا : ( ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ) ، بل يكون اعتراضهم أقوى ، واعتذارهم عن القبول والتسليم أبلغ ، لأنهم يخالفون أئمة اللغة في الدين أيضا ، بخلاف الرازي فإنه وإياهم من أهل ملة واحدة . . وبذلك ينهدم أساس دين الإسلام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . هذا ولا عجب من تأييد الرازي للملحدين ، فقد عرفت من تصريح الذهبي ( 1 ) أن للرازي تشكيكات على دعائم الإسلام ، وفي [ لسان الميزان ] ( 2 ) عن الرازي أن عنده شبهات عديدة في دين الإسلام ، وأنه كان يبذل غاية جهده في تقرير مذاهب المخالفين والمبتدعين ، ثم يتهاون ويتساهل في دفعها والجواب عنها . 4 - الأصل في هذه الدعوى أيضا هو الرازي ثم إن الأصل في هذه الشبهة أيضا هو الرازي كما عرفت من كلامه السابق ، وقال بتفسير قوله تعالى : ( مأواكم النار ) ما نصه : ( وفي لفظ ( المولى ) ههنا أقوال - أحدها : قال ابن عباس : مولاكم أي مصيركم . وتحقيقه : إن المولى موضع ( الولي ) وهو القرب . فالمعنى : إن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه .

--> 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 340 . 2 ) لسان الميزان 4 / 426 .