السيد حامد النقوي
181
خلاصة عبقات الأنوار
والثاني - قال الكلبي : يعني أولى بكم ، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة . واعلم : إن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ ، لأنه لو كان ( مولى ) و ( أولى ) بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر ، فكان يجب أن يصح أن يقال : ( هذا مولى من فلان ) كما يقال : ( هذا أولى من فلان ) ويصح أن يقال : ( هذا أولى فلان ) كما يقال : ( هذا مولى فلان ) . ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير . وإنما نبهنا على هذه الدقيقة لأن الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي بقوله [ عليه السلام ] : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) قال : أحد معاني ( مولى ) أنه ( أولى ) واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية بأن مولى معناه أولى . وإذا ثبت أن اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ، لأن ما عداه إما بين الثبوت ككونه ابن العم والناصر أو بين الانتفاء كالمعتق والمعتق ، فيكون على التقدير الأول عبثا ، وعلى التقدير الثاني كذبا . وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير وحينئذ يسقط الاستدلال ) ( 1 ) . 5 - خدشة النيسابوري لكلام الرازي ولكن ما أسلفنا من البحوث كاف لإسقاط وإبطال هذا الكلام ، على أنه قد بلغ من السقوط والهوان حدا لم يتمكن النيسابوري من السكوت عليه ، بالرغم من متابعته للرازي في كثير من المواضع ، قال النيسابوري ما نصه : ( هي مولاكم قيل : المراد أنها تتولى أموركم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار . وقيل أراد هي أولى بكم ، قال جار الله : حقيقته هي محراكم ومقمنكم . أي مكانكم
--> 1 ) تفسير الرازي 29 / 227 - 228 .