السيد حامد النقوي
130
خلاصة عبقات الأنوار
الزمان أو المكان ) هو حصره في هذه المعاني كان اللازم بطلان مجيئه بمعنى الفاعل والفعيل والمفعول ، وإن لم يكن مراده الحصر كان هذا الكلام لغوا لا محصل له . وأما قوله : ( ولم يذكر أحد من أئمة النحو واللغة أن المفعل قد يكون بمعنى أفعل التفضيل ) فيبطله تصريح كبار أئمة اللغة والتفسير بإفادة ( المولى ) معنى ( الأولى ) بالخصوص . على أنه لا ملازمة عقلا ونقلا بين عدم مجئ ( المفعل ) بمعنى ( الأفعل ) في مادة لو ثبت وبين عدم مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) . فقوله : ( وذلك يوجب امتناع إفادة المولى لمعنى الأولى ) باطل جدا ، وإلا لزم بطلان الاستعمالات النادرة والألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة وكلام العرب وهي لا نظير لها في العربية . من الاستعمالات التي لا نظير لها في العربية ولا يخفى على من مارس ألفاظ الكتاب والسنة ووقف على كلمات علماء العربية ، كثرة هذه الاستعمالات التي لا نظير لها ، وشيوع استعمال الألفاظ النادرة ونحن نتعرض هنا إلى نماذج من تلك الاستعمالات : فمن ذلك ( عجاف ) وهو جمع ( أعجف ) قال الله تعالى : [ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف . . ] ( 1 ) . ولا نظير لهذا اللفظ في العربية ، قال السيوطي : ( وقال - أي ابن فارس - ليس في الكلام أفعل مجموعا على فعال إلا أعجف وعجاف ) ( 2 ) . وقال الجوهري : ( العجف
--> 1 ) سورة يوسف : 43 . 2 ) المزهر في اللغة 2 / 77 .