أحمد بن يحيى العمري

99

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الخلق والسيف على عنق من أبى ، ثم ما برح جده يعلو ، وورده يحلو ، حتى كان قائم دولة شاطرت المعمور ، وشارطت السنين لا الشهور ، ثم كان والد أملاك ، وقاعدة ممالك باهرت الأفلاك ، ولولا علم الله السابق ولطفه ، لبلغت دولتهم أقصى الشرق في مذهبها ، وعجلت الآية الكبرى بطلوع الشمس من مغربها . وذكر القرطي في تاريخ القوم أن المهدي فيما كتب إلى القرامطة قبل انفراقهم عنه : وأنا أحلف أيها المؤمنون بأجل مما يحلف به لما اتبعته مما أطعنا الله عليه من غيبه الذي استأثرته ، وآثر بعلمه أولياءه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، أنه لابد من أن يحل ولاتنا بخضراء بني أمية بالشام ، وبخضراء بني العباس بالعراق ويكون لنا من الخلفاء مثل من كان لبني أمية ، قال : فقد والله إن كان جميع ما ذكره هو ما دوّن من كلامه ما وقّع به لقاضي قضاته أبي المنهال ، وقد أعاده إلى القضاء بعد عزله ، وهو : إنما عزلتك للينك ومهانتك ، ورددتك لدينك وأمانتك ، وتوفي نصف ربيع الأول سنة [ ص 50 ] اثنتين وعشرين وثلاث مائة ، ثم ابنه : 32 - القائم بأمر اللّه « 1 » أبو القاسم محمد ، وكان لا يرضى إلا قائم السيف صاحبا ، ولا يعدل عن

--> ( 1 ) القائم الفاطمي : محمد بن عبيد الله ، أبو القاسم القائم ابن المهدي العبيدي ، صاحب المغرب ، ويسمى نزارا ، ولد في سلمية بالشام ودخل المغرب مع أبيه ، ولما استقر أبوه في ملك المغرب جهزه إلى مصر مرتين ، فملك في الأولى الإسكندرية والفيوم ، وفي الثانية وصل إلى الجيزة ، وقاتله جيش المقتدر العباسي ، فعاد القائم إلى المغرب ، وبويع بعد موت أبيه سنة 322 ه وهو ثاني ملوك الدولة الفاطمية العبيدية ، وأول من تلقب بأمير المؤمنين فيها ، قال الذهبي : كان شجاعا مهيبا قليل الخير فاسد العقيدة ، أصيب بوسواس وزال عقله ، فأظهر سب الأنبياء ، وأباد عدة من العلماء ، كان يراسل قرامطة البحرين ، ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف ، مات محصورا بالمهدية سنة 334 ه . ( ابن خلكان 2 / 27 ، النجوم الزاهرة 3 / 287 ، سير أعلام النبلاء الطبقة الثالثة عشرة )