أحمد بن يحيى العمري
82
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الآن ، تقول الخطباء : الإمام المعصوم ، المهدي المعلوم ، وقال لي الإمام أبو عبد الله محمد بن الصايغ القرشي : إنه ربما دعي له إلى اليوم على منابر الأندلس ، ولكن لا يزاد على قول المهدي المعلوم ، وهو حسني من ولد الحسن بن علي عليهما السلام ، ومن الكنوز : أنه إدريسي ، قال مؤلفه : هو من بني إدريس بن إدريس ، وقال : وبنو عبد الله بن إدريس بن إدريس في السوس ، عدد وخلق ، قلت : ولم أقف على نسبه الموصول ، ولا عرفت فرعه اليانع من أي الأصول . وكان ابن تومرت داهية لا يعد معاوية بن أبي سفيان تربه ، ولا مثله المغيرة بن شعبة ، يقصر عنه دهاء عمرو ، وسميّه ابن العاصي في آخر الأمر ، أو قيس به زياد لما زاد ، أو أبو جعفر المنصور لخاف على جعفره من مكاثرة الأمداد ، وكانت
--> - بالمهدي ، ويقال له مهدي الموحدين ، صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب ، وواضع أسس الدولة المؤمنية الكومية ، وهو من قبيلة ( هرغة ) من ( المصامدة ) من قبائل جبل السوس بالمغرب الأقصى ، وتنتسب هرغة إلى الحسن بن علي ، رحل إلى المشرق طالبا للعلم فانتهى إلى العراق ، وحج وأقام بمكة زمنا ، واشتهر بالورع والشدة في النهي عما يخالف الشرع ، فتعصب عليه جماعة بمكة ، فخرج منها إلى مصر ، فطردته حكومتها ، فعاد إلى المغرب ونزل بالمهدية ، فكسر ما رآه فيها من آلات اللهو وأواني الخمر ، وانتقل إلى بجاية ، فلقي بها عبد المؤمن بن علي القيسي ( الكومي ) وكان شابا نبيلا فطنا ، فاتفق معه على الدعوة إليه ، واتخذ أنصارا رحل بهم إلى مراكش ، وعبد المؤمن معه ، فحضر مجلس علي بن يوسف بن تاشفين ، وكان ملكا حليما ، فأنكر عليه ابن تومرت بدعا ومنكرات ، ثم خرج من حضرته ونزل بموضع حصين من جبال تينملّل ، فجعل يعظ سكانه حتى أقبلوا عليه ، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين ، فقتلوا جنودا له وتحصنوا ، وقوي بهم أمر ابن تومرت وتلقب بالمهدي القائم بأمر الله ، وعاجلته المنية في جبل تينملل قبل أن يفتح مراكش ، ولكنه قرر القواعد ومهدها ، فكانت الفتوحات بعد ذلك على يد صاحبه عبد المؤمن ، كان ابن تومرت أديبا فصيحا ، له مؤلفات ، توفي سنة 524 ه . ( ابن خلكان 2 / 37 ، الاستقصاء 1 / 199 ، ابن خلدون 6 / 225 ، جذوة الاقتباس ص 138 ، ابن الأثير 10 / 01 - 205 )