أحمد بن يحيى العمري

81

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

28 - دولة المستعلي « 1 » أبي عبد الله محمد بن إدريس المتأيد بن الناصر علي بن حمود ، وكان ممن يسود ولا يسود ، يتساقط ضعفا ، ويتقدم خلفا ، بويع سنة ست وأربعين وأربع مائة ، وخطب له بمالقة ومرية وزبدة وغيرها من البلاد ، فتمهّد له الأمر وما كاد ، وأراد التشبه بسيرة أبيه فما أطاق ، ولا قدر أن يفتح بها فما ، ولا يشد له بها نطاق ، وضيق عليه باديس بن حيوس الصنهاجي صاحب غرناطة ، فقهره وخلعه ، وابتزه ملكه وما جمعه ، وذلك في سنة تسع وأربعين وأربع مائة ، وكانت مدته سنة واحدة ، تنبّه عيونها وهي راقدة ، ثم سار إلى المرية ، قال [ ص 37 ] الغرناطي : فأقام سنة أذلّ من سائل ، وأحقر من جاهل ، فاستدعاه أهل مليلة ليملكوه ، فعبر البحر فبايعوه في شوال سنة تسع وخمسين ، ثم بايعه بنو ورتيدي وقلوع حاره ونواحيها ، وأقام بها مملكا إلى آخر سنة ستين ، ومات ، وكانت مدته بها سنتين وثلاثة أشهر ، وانقرضت دولتهم ، وفني ملكهم ، فسبحان من لا يفنى ملكه ، بيده أخذ كل شئ وتركه . 29 - ذكر دولة المهدي محمّد بن تومرت « 2 » ويكنى بأبي عبد الله ، وهو المدعو له على منابر الغرب وبإفريقية خاصة إلى

--> - ( البيان المغرب 3 / 217 ، 292 ، المعجب ص 66 - 68 ) ( 1 ) المستعلي الحمودي : حمد بن إدريس بن يحيى بن علي ، آخر ملوك الدولة الحمودية أيام ملوك الطوائف بالأندلس ، بويع بعد وفاة أبيه سنة 446 ه وتلقب بالمستعلي بالله ، وكانت إقامته بمالقة ، وخلع بمحمد بن القاسم بن حمود سنة 449 ه وظل فيه إلى أن تغلب عليها إدريس بن حيوس في السنة نفسها ، فأخرج المستعلي منها إلى المرية ، ثم استدعاه أهل مليلة إليهم وبايعوه سنة 456 ه وأقام فيها إلى أن مات سنة 460 ه ، وبه على الأرجح ختم عهد الحموديين في الأندلس . ( البيان المغرب 3 / 218 ، نفح الطيب 1 / 206 ) ( 2 ) المهدي بن تومرت : محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي البربري ، أبو عبد الله الملقب -