أحمد بن يحيى العمري
73
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أواخيه « 1 » ، قال الغرناطي : وأمه أم أخيه البيضاء ، وكان أسمر أعين أكحل مصفرّ الوجه ، خفيف العارضين ، قلت : وكان سيفا مخذما وصلا أرقما ، ونسرا قشعما ، مشمرا عن ساق ، مشددا بعزائم لا يحل عليها نطاق ، وكان وقورا حسن السمت ، محسن التكلم والصمت ، حنكته التجارب ، وحركته لبلوغ المآرب ، وتسويغ للشارب ، [ ص 30 ] كان بأشبيلية ، فأرسل إليه بعد مقتل أخيه ، فجاء فعقدوا له البيعة يوم الثلاثاء ، ثاني عشر ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة ، فأقام ثلاث سنين وأربعة أشهر وعشرين يوما ، ثم خلعه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود وكان سبب خلعه أن يحيى بن علي ، كان ولي عهد أبيه ، وكان أبوه قد ولاه المغرب ، فلما مات أبوه بقرطبة ، دعا البربر أخاه القاسم بن حمود ، وأدخلوه إلى القصر وبايعوه ، فأنف ولي العهد يحيى من ذلك وتظافر هو وأخوه إدريس واتفقا على أن يعبر يحيى إلى الأندلس ، طالبا لحقه راغبا في التلطف له بحذقه ، فعبر البحر إلى أشبيلية سنة أربع عشرة « 2 » وأربع مائة ، ثم سار إلى قرطبة ففرّ منها القاسم والمأمون ، ودخل يحيى قرطبة ، وبويع له بعهد أبيه ، وخطب له بها ، ثم اضطرب عليه البربر ، ففر من قرطبة إلى مالقة ، ورجع عمه القاسم إلى قرطبة وجدّدت له البيعة ، ثم رجع يحيى ففرّ أمامه القاسم من قرطبة إلى أشبيلية ، فأقام بها إلى [ أن ] أخرجه منها أبو القاسم محمد بن عباد إلى شريش فملكها ، فأتاه يحيى وحاصره ، وظفر به وسجنه بها وتخلص الأمر ليحيى . 21 - ذكر دولة المعتلي أبي إسحاق يحيى بن عليّ بن حمّود « 3 » وقيل يكنى بأبي محمد ، وأمه لبونة بنت محمد بن الحسن بن فنون
--> ( 1 ) الأواخي : جمع الآخية ، عروة تثبت في أرض أو حائط وتربط فيها الدابة ، كناية هنا عن التمكن . ( 2 ) في الأصل : أربعة عشرة ، وهو لحن . ( 3 ) يحيى بن علي بن حمود العلوي الحسني : من ملوك الدولة الحمودية ، ممن صار إليهم ملك -