أحمد بن يحيى العمري

74

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الفاطمية ، ولدته بقرطبة سنة ست وثمانين وثلاث مائة ، وبويع له بقرطبة بعد عمه القاسم يوم السبت الثامن من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وأربع مائة ، وكانت مدته سنة وسبعة أشهر ، ثم بويع عمه القاسم ، كما تقدم ذكره ، ثم رجع إليه يحيى وبويع ، واستوسق « 1 » له [ ص 31 ] الأمر ، واستوثق له عهد البيعة وأمر بعز قاهر ، وعزم تتخازر له طرف الرق الشاهر ، وبأس لو صك به الماء للفح ، أو حيا الصخر بأمر منه لجرح ، ثم قتل عند قرمونة وترك فأكله السباع ، وشبعت بطون ليست بجياع . قال الغرناطي : كان سمينا معكن البطن بارز الثديين صابي البياض ، خيرا من مخدرة ، وعادت دولة بني أمية إلى قرطبة ، وفاضت في الأندلس ، وسيأتي ذكر هذا في ذكر أوائل القروم الشّمس .

--> - الأندلس بعد الأمويين ، نشأ في دولة أبيه بقرطبة ، وتوفي أبوه سنة 408 ه ، فبايع الناس لعمه القاسم بن حمود ، فأقام يحيى بمالقة يتربص الفرص ، فبلغه سنة 412 ه أن عمه سار إلى أشبيلية ، فخالفه يحيى في الطريق ، ودخل قرطبة ، فدعا الناس إليه فبايعوه ، وتلقب بالمعتلي بالله ، وعاد القاسم فاحتل قرطبة سنة 413 ه ، وخرج يحيى إلى مالقة ومنها إلى الجزيرة الخضراء ، فغلب عليها ، وحدثت أمور انتهت بعودة الملك إليه بمالقة ، وضم إليها قرطبة ، ثم أخذت منه قرطبة ، ولم ترجع بعد ذلك لأحد من بني حمود ، وانحصر ملكه بمالقة وشريش والمرية وسبتة ، وأقام في قرمونة طامعا في أخذ أشبيلية ، فجهز القاضي محمد بن إسماعيل ( ابن ( عباد ) جيشا خرج من أشبيلية ، وفاجأ أسوار قرمونة ليلا ، ونهض يحيى بن علي على غير أهبة ، قيل وهو سكران فاندفع إلى خارج السور في نحو ثلاث مائة من فريسانه ، فنشبت المعركة وكان المهاجمون قد أعدوا كمينا قرب السور ، فأحاطوا بيحيى وقتلوه واحتزوا رأسه وأرسلوه إلى ابن عباد في أشبيلية ، وكان آل عباد يحفظون رؤوس العظماء من قتلى أعدائهم ، فلما ذهبت دولتهم أخرجت تلك الرؤوس ، وفيها رأس يحيى بن حمود غير متغير ، فأخذه بعض أحفاده ودفنوه سنة 427 ه . ( ابن الأثير 9 / 94 - 95 ، الذخيرة 1 / 271 - 272 ، 363 ، البيان المغرب 3 / 131 ، 144 ، 188 ، جذوة المقتبس ص 23 ، المعجب ص 50 - 54 ) . ( 1 ) استوسق له الأمر : انتظم واجتمع ، وتمكن منه .