أحمد بن يحيى العمري
7
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ابن الزملكاني ، والأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني ، وأخذ اللغة عن الشيخ أثير الدين : سمع عليه ( الفصيح ) ، و ( الأشعار الستة ) ، و ( الدريدية ) ، وأكثر ( ديوان أبي تمام ) ، وغير ذلك ، وسمع بدمشق من الحجار وست الوزراء وابن أبي الفتح ، ورحل إلى بلاد كثيرة طلبا للعلم ، فسمع في الحجاز ومصر والإسكندرية وبلاد الشام ، وأجاز له جماعة . شغل أعمالا كثيرة وتقلب في وظائف الدولة ، فباشر كتابة السير للسلطان الناصر محمد بن قلاوون بالقاهرة ، نيابة عن والده محيي الدين الذي ولي كتابة سر دمشق ، ثم لما ولي والده كتابة السر بمصر أيضا ، صار هو يقرأ البريد على الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وينفذ المهمات ، واستمر كذلك في ولاية والده الأولى والثانية ، ثم إنه فاجأ السلطان بكلام غليظ ، فقد كان قوي النفس ، وأخلاقه شرسة ، فتغير عليه السلطان فأبعده ، وصادره وسجنه بالقلعة سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة ، ثم ولي كتابة السر بدمشق ، وعزل ورسم عليه أربعة أشهر ، وطلب إلى مصر ، فشفع فيه أخوه علاء الدين ، فعاد إلى دمشق ، واستمر بطّالا من أعمال الدولة ، ولكنه انصرف إلى التأليف والتصنيف إلى أن مات . علمه وأدبه : انتهت إليه رياسة الإنشاء ، وكان يشبه القاضي الفاضل في زمانه ، كان حسن المحاضرة والمذاكرة ، سريع الاستحضار ، جيد الحفظ ، فصيح اللسان ، جميل الأخلاق ، يحب العلماء والفقراء ، يقول الصفدي : ( رزقه الله أربعة أشياء ، لم أرها في غيره ، وهي : الحافظة ، قلّما طالع شيئا إلا وكان مستحضرا لأكثره ، والذاكرة التي إذا أراد ذكرى شئ من زمن متقدم كان ذلك حاضرا ، كأنه مرّ به بالأمس ، والذكاء الذي تسلط به على ما أراد ، وحسن القريحة في النظم والنثر ،