أحمد بن يحيى العمري

51

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يمم ناجحا ، أخذ نفسه بسلوك الطاعة ، ولزوم الجماعة ، ثم ولي أبو سعيد الحسين بن علي بن أبي عزيز ، وكان جوادا أبيا شهما وفيا أديبا فصيحا عربيا ، ثم أتى دمشق جماز بن حسن بن أبي عزيز ، وأبوه حسن المتقدم الذكر ، وقد طن في رأسه طلب ملك أبيه بعد كلام [ ص 16 ] شجر بينه وبين قريبيه ، وكان قد انحمل على ابن عمه أبي سعيد الحسين بن علي بن أبي عزيز ، وكان قد امتد أمره إلى مكة « 1 » ، وطلب من الناصر بن العزيز أن يجهزه بمال وعسكر ليخطب له بمكة ، فامطله حتى ضجر ، ثم بعثه مع الركب ، فأفسد حال ابن عمه أبي سعيد ، ثم آل الأمر إلى أنه وثب عليه فقتله واستولى على مكة ، وخطب بها للناصر سنة إحدى وخمسين وست مائة ، ثم كان يقول : كنت أود لي بملك أبي سعيد ، مثل قوله : [ الطويل ] إلى الخيف من وادي منى والمحصب * أحنّ بقلب فوق جمر مقلب وأشتاق من أرض الحجون معالما * ببطحائها والسوق مذ كنت مذهبي وبي رشأ أحلى بقلبي من الغنى * لدى قلب ذي بخل [ وحرص ] مجرب « 2 » وأما الهواشم فأول مذكور منهم محمد بن جعفر بن أبي هاشم « 3 » ، وهو

--> - بالفتن بينه وبين ملوك مصر واليمن وبعض الأشراف ، ووثب عليه ابنه ( غانم ) بجمع من العبيد فقيده وزعم أنه مجنون وحجر عليه ، فسأله راجح أن يخلي سبيله وعاهده على أن لا يعارضه في مكة ، فأعطاه جملا فخرج من مكة هاربا ، واستقر غانم بها وكاتب الخليفة المستعصم بذلك فأقره عليها سنة 654 ه وقيل عاد راجح بعد ذلك وتوفي وهو في الإمارة سنة 654 ه . ( الحوادث الجامعة ص 273 ، خلاصة الكلام ص 25 - 27 ) ( 1 ) في الأصل : ( امتد إلى أمره مكة ) ( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا ليستقيم بها الوزن والمعنى . ( 3 ) محمد بن جعفر بن محمد أبو هاشم : شريف حسني من الهواشم ، ولاه الصليحي ( صاحب اليمن ) إمارة مكة سنة 456 ه ، وانتزعها منه حمزة بن وهاس ، واستعادها أبو هاشم بعد مدة -