أحمد بن يحيى العمري
40
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رمته من الفائدة في إهدائها ، وله مصنفات في الفقه وأدب طائل ، قال وهو يخطب : من كمال « 1 » إيمانك أن تكون مأموما لرجل اجتمعت فيه شروط الإمامة ، التي أولها النسب العلوي ، فما استحقنا من قبلنا إلا بما رووه عن جدنا صلى الله عليه وسلم : « قدموا قريشا ولا تقدموها » « 2 » فكيف لا تقدم قريش أبناء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل غمطوهم حقهم ، ومنعوهم فيئهم ، وتقدموا بهم عليهم [ ص 10 ] ، وله شعر ، منه قوله : [ الطويل ] بني حسن إني نهضت بثأركم * وثأر كتاب الله والحقّ والسنن وصيّرت نفسي للحوادث عرضة * وغبت عن الإخوان والأهل والوطن لأدراك ثأرا أو لأقمع ظالما * أشدّ على الإسلام من عابد الوثن فإن يك خيرا فهو خير لكلكم * وإن تكن الأخرى فإنّا ذوو محن « 3 » وتوفي بصعدة « 4 » في ذي الحجة سنة ثمان ومائتين . وولي بعده ابنه : 5 - محمّد المرتضى « 5 » وكان خطيبا شاعرا ، ولما قام بالأمر اضطرب عليه الناس ، ومن شعره قوله :
--> ( 1 ) في الأصل : ( كمالك ) وهو من وهم الناسخ . ( 2 ) لم أجد الحديث في كتب الصحاح . ( 3 ) في الأصل : ( فهو خيرا ) . ( 4 ) صعدة : مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء ستون فرسخا ، وبينه وبين خيوان ستة عشر فرسخا ، وهي مدينة عامرة آهلة يقصدها التجار من كل بلد . ( ياقوت : صعدة ) . ( 5 ) محمد المرتضى بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم العلوي الطالبي الملقب بالمرتضى ، إمام زيدي فقيه عالم بالأصول من أهل صعدة في اليمن ، وهو ابن الهادي صاحب الوقائع مع القرامطة ، ورئيسهم علي بن الفضل ، انتصب للأمر بعد وفاة أبيه ، وخوطب بالمرتضى لدين الله ، واستمر نحو ستة أشهر ، ثم اعتزل ، وتخلى لأخيه الناصر أحمد ، وانصرف إلى الاشتغال بالعلم ، وتوفي -