أحمد بن يحيى العمري

34

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قيس « 1 » ، وأكرم من حاتم « 2 » ، وأشجع من قاسم « 3 » ، وأشبه بآبائه من الغراب بالغراب ، وفي آبائه من الناب بالناب ، عليه من سيماء سلفه شمائل ، ومن بقايا سيف جده ذي الفقار مثله ، إلا أنه لم يعلق بحمائل ، إلا أنه كان غرا شابا برونق شبابه مغرى ، ما عركته الأيام عرك الأديم ، ولا عرفته كيف يخادع اللئيم ، حتى يحذر من يأمن ، ويتشاءم بمن يتيامن ، فلا يدخل عليه داخل ، ولا يغتال من داخل . قال الطبري : ووافاه في ذلك اليوم أبو السرايا السري بن منصور « 4 » ، ولقبه

--> ( 1 ) في الأمثال : ( أحلم من ابن الأحنف ) ( مجمع الأمثال 1 / 219 ) وعرف كذلك قيس بن عاصم بالحلم ، وقيس بن عاصم من بني منقر من تميم من أمراء العرب وعقلائهم الموصوفين بالحلم والشجاعة ، كان شاعرا ، حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد تميم سنة 9 ه ، قال النبي لما رآه : ( هذا سيد أهل الوبر ) واستعمله على صدقات قومه ، سكن البصرة وتوفي فيها سنة 20 ه . ( المحبر ص 238 ، 248 ، إمتاع الأسماع 1 / 434 الإصابة ترجمة 7194 النقائض ص 1023 ط ليدن ) ( 2 ) هو حاتم الطائي أشهر من أن يعرّف . ( 3 ) لم أجد هذا المثل في كتب الأمثال . ( 4 ) أبو السرايا : السري بن منصور الشيباني ، ثائر شجاع من ولد هانيء بن قبيصة الشيباني ، جمع في أول أمره عصابة يقطع بها الطريق ، ثم لحق بيزيد بن مزيد الشيباني بأرمينية ومعه ثلاثون فارسا ، فجعله من القواد ، واشتهر بشجاعته ، ولما نشبت فتنة الأمين والمأمون ، انتقل إلى معسكر هرثمة بن أعين ، وصار معه نحو ألفي مقاتل ، وخوطب بالأمير ، ولما قتل الأمين نقص هرثمة من أرزاقه وأرزاق أصحابه ، فخرج في نحو مائتي فارس ، فحاصر عامل عين التمر ، ثم استولى على الأنبار ، وذهب إلى الرقة وقد كثر جمعه ، فلقيه ابن طباطبا العلوي ( محمد بن إبراهيم ) وكان قد خرج على بني العباس ، فبايعه أبو السرايا ، وتولى قيادة جنده ، واستوليا على الكوفة ، فضرب أبو السرايا بها الدراهم ، وسيّر الجيوش إلى البصرة ونواحيها ، وعمل على ضبط بغداد ، وامتلك المدائن وواسطا ، واستفحل أمره ، وأرسل العمال والأمراء إلى اليمن والحجاز وواسط والأهواز ، وحاربه العباسيون بجيوش كثيفة ، إلى أن قتله الحسن بن سهل وبعث برأسه إلى -