أحمد بن يحيى العمري

35

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأصفر ، فقام بحربه وتدبيره ، وكان سبب قيامه ومبايعة أهل الكوفة إياه ، أن المأمون عزل طاهر بن الحسين « 1 » عما كان عليه من أعمال البلدان التي افتتحها ، وصرفها إلى الحسن بن سهل « 2 » ، فتحدث الناس بأن ابن سهل غلب على المأمون ، وحجر عليه ، واستبد عليه بالأمور ، فهاجت الفتنة بالأمصار ، وكان أول من خرج وثار ابن طباطبا ، فبايعه أهل الكوفة ، واستوسق له « 3 » أمرها ، وأتته الوفود ، وكثرت له الجموع ، وكان عامل الكوفة من قبل سليمان بن جعفر « 4 » ،

--> - المأمون ، ونصب رأسه على جسر بغداد سنة 200 ه . ( مقاتل الطالبيين ص 338 الطبري 10 / 227 ابن الأثير 5 / 416 - 421 ط بيروت البداية والنهاية 10 / 244 ) . ( 1 ) طاهر بن الحسين : بن مصعب الخزاعي ، ذو اليمينين ، من كبار الوزراء والقواد ، وهو الذي وطّد الحكم للمأمون العباسي ، سكن بغداد واتصل بالمأمون في صباه ، وكانت لأبيه منزلة عند الرشيد ، جعله المأمون قائدا لجيشه ، فزحف على بغداد ، وظفر بالأمين وقتله سنة 198 ه ، وعقد البيعة للمأمون ، فولاه المأمون على شرطة بغداد ، ثم ولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، ثم خراسان ، وكان في نفس المأمون منه شيء لقتله الأمين في غير مشورته ، فلما استقر في خراسان قطع خطبة المأمون يوم جمعة ، فقتله أحد غلمانه في تلك الليلة بمرو ، وقيل مات مسموما سنة 207 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 235 ، الطبري 10 / 265 ، ابن الأثير 6 / 129 ، البداية والنهاية 10 / 260 ، شذرات الذهب 2 / 16 ، تاريخ بغداد 9 / 353 ) ( 2 ) الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي : أبو محمد ، وزير المأمون ، وأحد كبار القادة ، اشتهر بالذكاء المفرط ، والأدب والفصاحة والكرم ، وهو والد ( بوران ) زوجة المأمون ، وكان المأمون يجله ويبالغ في إكرامه ، وللشعراء فيه أماديح ، أصيب بمرض السويداء سنة 210 ه فتغير عقله حتى شدّ بالحديد ، ثم شفي منه قبل زواج المأمون بابنته سنة 210 ه وهو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل ، كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس ، وأسلما هما وأبوهما أيام الرشيد ، توفي الحسن بن سهل في سرخس من بلاد خراسان سنة 236 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 141 ، تاريخ بغداد 7 / 319 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 217 ) ( 3 ) استوسق : اجتمع وانضم ، واستوسق له الأمر : أمكنه . ( 4 ) سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي : والي مكة في أيام هارون الرشيد ، ثم والي -