أحمد بن يحيى العمري

25

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

[ دولة حسنيين ] بسم الله الرحمن الرحيم [ ص 2 ] على الله توكلت وهذا ذكر من تنبه من أهل هذا البيت ، وملك ملكا ، وإن كان القليل المنقص ، والحقير المنغص وكيف يرثون الأرض ، وما ترك جدهم لهم تراثا ، أو تعطف عليهم الدنيا وقد طلقها أبوهم ثلاثا ، وما ضرهم أن يكون لغيرهم الدنيا ، وتكون لهم الآخرة ، وفيهم النبوة الدائمة ولسواهم الدول الدائرة ، وأول ما نبدأ بالحسنيين ثم بالحسينيين ، ثم بمن تعلق بهما . فدول الحسنيين أولها ، وفيها من تقدم في النسب ذكرهم . 1 - ذكر دولة المهديّ محمد بن عبد الله « 1 » بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، تقدم

--> ( 1 ) محمد بن عبد الله النفس الزكية : الملقب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية ، أحد الأمراء الأشراف من الطالبيين ، ولد ونشأ بالمدينة وكان غزير العلم ، فيه شجاعة وحزم وسخاء ، ولما ضعفت الدولة الأموية دعا لنفسه سرا وبايعه بعض بني العباس ، وقيل إن من دعاته أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور ، ولما قامت الدولة العباسية تخلّف هو وأخوه عن الوفود على السفاح ثم على المنصور ، فطلبه وأخاه فتواريا في المدينة ، فقبض على أبيه واثني عشر من أقاربهما ، وعذبهم ، فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين ، وقيل : طرحهم في بيت وطيّن عليهم حتى ماتوا ، ولما علم محمد بن عبد الله بموت أبيه خرج من مخبئه ثائرا في مائتين وخمسين رجلا ، فقبض على أمير المدينة وبايعه أهلها بالخلافة ، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة ، فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس ، وبعث الحسن بن معاوية إلى مكة فملكها ، وبعث عاملا إلى اليمن ، وكتب إليه المنصور يحذره عاقبة عمله ويمنيه بالأمان وواسع العطاء ، ثم انتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى ، فتقاتلا بعد عدة وقائع قتل فيها محمد بن عبد الله وحزّ رأسه وأرسل إلى المنصور سنة 145 ه . ( مقاتل الطالبيين ص 232 ، ابن الأثير 5 / 201 ، الطبري 9 / 201 ابن خلدون 3 / 190 ، شذرات الذهب 1 / 213 دول الإسلام للذهبي 1 / 73 ) .