أحمد بن يحيى العمري

106

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولا داع إلى ما يكره ، وتوفي سنة ست وثمانين وثلاث مائة ، وولد بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاث مائة ، وولي العهد بمصر يوم الخميس عاشر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مائة ، وولي الخلافة في اليوم الثاني ، وله اثنان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما ، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف شهر . ثم ابنه : 36 - الحاكم بأمر اللّه أبو علي المنصور « 1 » ، ولي وكان صغيرا ، وأوتي ملكا كبيرا ، ولما طلب للبيعة [ كان ] قد صعد شجرة جميز في داره بالقصر يلعب فيها مع الصغار ، وملك وما كلف خيله اضطراد ولا جشّمها المغار ، ثم كبر وظهرت منه أمور ينكرها العاقل ، ويكرهها الناقل ، لكثرة ما كان عليه أمره من الاختلال ، وفكره السقيم من الاعتدال ، فإنه كان في كل حين يحدث حكما محدثا ، وعلما كأنما كان بها محدثا ، فإنه كان مع إفراطه في التهور ، وخباطه في أموره التي تدل على

--> ( 1 ) الحاكم بأمر الله : منصور بن نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد العبيدي ، متأله غريب الأطوار ، من خلفاء الدولة الفاطمية بمصر ، ولد بالقاهرة وسلم عليه بالخلافة في مدينة بلبيس بعد وفاة أبيه سنة 386 ه ، وعمره إحدى عشرة سنة ، عني بالفلسفة والنظر في النجوم ، وعمل مرصدا ، واتخذ بيتا في المقطم ينقطع فيه عن الناس ، وأعلنت الدعوة إلى تأليهه سنة 407 ه ، في مساجد القاهرة ، وفتح سجل تكتب فيه أسماء المؤمنين به ، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا كلهم يخشون بطشه ، وفي سيرته متناقضات عجيبة ، أسرف في سفك الدماء فقتل كثيرا من وزرائه وأعيان دولته وغيرهم ، قتل غيلة ، وقيل إن أخته ( ست الملك ) دست له رجلين اغتالاه وأخفيا أثره سنة 411 ه . ( خطط المقريزي 2 / 285 - 289 ، النجوم الزاهرة 4 / 176 - 246 ، ابن الأثير 9 / 108 ، ابن إياس 1 / 50 )