أحمد بن يحيى العمري

40

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مطبوخا رطبا . وينبغي أن تجمع الأصول أيام الحصاد وتغسل وتقطّع وتشك في خيوط كتان وتجفّف في الظّل . وأصل اللّوف رطبا يغلى في دهن نوى المشمش حتى يحترق وتطلى به البواسير الظاهرة [ ف ] يقلعها ويحمل في صوفه أيضا للباطنة . وقد يقطّع صغارا وينقع في شراب يوما وليلة ثم يمسك ما أمكن في الدّبر فإنه نافع من البواسير ، وهو عجيب في ذلك إلّا أنه صعب . وإذا بخّرت البواسير بأصل اللّوف جفّفها . ولأصل اللوف في النفع من داء الشّوكة « 1 » فعل عجيب إذا طلي به مع دهن بنفسج مسخّن . وإذا سحق مع الدهن وطليت به أطراف المجذوم أوقف التآكل ، وإن أديم الطلاء عليها أبرأها ، وإذا سقي مع الدهن العتيق شفى من الدماميل . لينابوطس « 2 » نبات ذو أصناف ، ومعناه الكندريات لأجل رائحة الكندر « 3 » الموجودة فيها ، فاشتق هذا الاسم من لينانو الذي هو الكندر . وزعم ابن جلجل « 4 » : أنه الإكليل الجبلي المعروف عند أهل الأندلس بإكليل النّفساء ، وهذا غلط محض ، وتابعه جماعة ممن أتى بعده ، مثل الشريف

--> ( 1 ) : الشوكة : داء كالطاعون ( تاج العروس ) . ( 2 ) : في الأصل : لينانوطس ، وهو تحريف للكلمة اليونانية : لينابوطس ، في ط : ليثابوطس ، ج 4 ص 116 . ( 3 ) : الكندر هو اللبان ، والمعروف بالعراق بالبستج ، وأصله من اليونانية chonros واسمه العلمي boswella . ( 4 ) : هو أبو داود سليمان بن حسان الأندلسي المعروف بابن جلجل ، صحح كتاب ديسقوريدوس في الأدوية المفردة ، وألف كتاب ( طبقات الأطباء ) وتوفي بعد سنة 377 ه . ينظر مقدمة طبقات الأطباء لمحققه فؤاد سيد . والمؤلف لا ينقل عنه مباشرة ، وإنما هو يقتبس مما نقله عنه ط : كعادته مع سائر مصادره .