أحمد بن يحيى العمري
359
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الباطنة بثقله ، وقد ينفع من مضرته اللبن إذا شرب منه مقدار كثير يقيء ، والخمر أيضا ينفع من مضرته إذا شرب بالأفسنتين وبزر الكرفس أو بزر النبات الذي يقال له أرمنين . وإذا شرب الخمر أيضا مع الفوذنج « 1 » الجبلي ، أو مع الزوفا « 2 » ، ينفع من مضرته . وقال الرازي : أما الزئبق العبيط فلا أحسبه كثير مضرة ، إذا شرب أكثر من وجع شديد في البطن والأمعاء ثم يخرج كهيئته ، لا سيما إن تحرّك الإنسان . وقد سقيت منه فردا كان ( 207 ) عندي فلم أره عرض له إلّا ما ذكرت ، وعلمت ذلك من تلويه وقبضه بفمه ، ويديه على بطنه . وقد ذكر بعض الأطباء أنه يعرض [ منه ] « 3 » مثل أعراض المرتك ، فإنه ينبغي أن يعالج بعلاجه . وأما إذا صبّ منه في الآذان ، فإنه له نكاية شديدة . فأما المفتول « 4 » منه والمتصاعد « 5 » خاصة ، فإنه قاتل رديء ، حادّ جدا ، يهيّج منه وجع شديد في البطن ومغس « 6 » وخلفه الدم . قال أرسطو : من صب في أذنه زئبق فإنه يختلط عقله ، ويحس بثقل عظيم في جانبيه ، وربما أدى إلى الصرع والسكتة . وطريق إخراجه أن يعجل على فرد رجل « 7 » يميل رأسه إلى الشق الذي فيه الزئبق . وأما الكبريت « 8 » ، فإنه يتولد من أجزاء مائية وهوائية وأرضية ، إذا اشتد
--> ( 1 ) : في الأصل : الفوتنج . ( 2 ) : في الأصل : الزرقا . ( 3 ) : من ط . ( 4 ) : في الأصل : المقتول . ( 5 ) : في الأصل : المصاعد . ( 6 ) : في ط : ومغص . ( 7 ) : كذا ، وليس هذا النص في ط . ( 8 ) : نقلا من القزويني ج 1 ص 365 .