أحمد بن يحيى العمري

360

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

اختلاط بعضها بالبعض ، بسبب حرارة قوية ونضج تام ، حتى يصير مثل الدهن ، وينعقد بسبب برودة حرسه « 1 » . قال : الكبريت له ألوان ، فمنه الأحمر الجيد الجوهر ، وليس هو بصافي اللون ، ومنه الأبيض الذي هو كالغبار . فأما الأحمر فمعدنه في مغرب الشمس ، لا ساكن في موضعه ، بقرب بحر أقيانوس ، على فراسخ ؛ ( فإذا أخذ من موضعه لم تر « 2 » له خاصية في الحال ) . وهو نافع من الصرع « 3 » والسكتات والشقيقة ، ويدخل في أعمال الذهب . والأبيض منه يسوّد الأجسام البيض ، وقد يكون كامنا في العيون التي يجري منها الماء الجاري مشوبا بالماء ، ويوجد لتلك المياه رائحة منتنة ، فمن اغتمس في هذه المياه في أيام معتدلة الهواء ، برأ من الدماميل والجراحات كلها ، والأورام والجرب والسّلع « 4 » التي تكون من المرّة « 5 » السوداء ، وينفع من رياح الأرحام . وقال الشيخ الرئيس : إن الكبريت من أدوية البرص ما لم تمسه النار ، وإذا خلط بصمغ البطم قلع الآثار التي على الأظفار ، وبالخل على البهق ، ويجلو القوباء ، خصوصا مع علك البطم . وهو دواء النقرس مع النطرون والماء ، ( 208 ) ويحبس الزكام بخورا ، وتهرب من رائحته البراغيث والحيات والعقارب ، سيما مع شيء من الدهن وحافر حمار . وهو يبيض الشعر بخورا ، وإذا دخّن به تحت شجرة الأترج يسقط الأترج كله من الشجرة « 6 » .

--> ( 1 ) : كذا في الأصل ، وفي القزويني : ضربته . وربما كان الصواب : طبعه ، أو طبيعته . ( 2 ) : ليس في القزويني . ( 3 ) : في الأصل : الفزع ، وما أثبتناه من القزويني . ( 4 ) : السلع : البرص . ( 5 ) : في القزويني : المرأة . ( 6 ) : إلى هنا ينتهي ما نقله من القزويني ، وما يأتي من ط ج 4 ص 48 .