أحمد بن يحيى العمري

358

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الزئبق في أوان متخذة من الزجاج والرصاص والآنك والفضة ، ( 206 ) فإنه إن أوعي في أوان غير هذه الجواهر ، أكلها وأفناها . وقال جالينوس : لم أجرّبه أنه يقتل إذا شرب أم لا ، ولا ما الذي « 1 » يفعل إذا وضع من خارج البدن . وقال الرازي : الزئبق بارد مائي غليظ ، فيه حدة وقبض ، ويدل على ذلك جمعه للأجساد ، وأنه يصلح ريحه ، فإذا صعّد استحال فصار حارا حريفا محللا مقطعا ، والدليل على ذلك إذهابه للجرب والقمل . وقال ماسرجويه : تراب الزئبق ينفع من الجرب والحكة ، إذا طلي عليها مع الخل . وقال أرسطاطاليس : تراب الزئبق يقتل الفأر إذا عجن له في شيء من طعامه . ودخان الزئبق يحدث أسقاما رديئة مثل الفالج ورعدة الأعضاء وذهاب السمع والعقل والغشاوة وصفرة اللون والرعشة وتشبيك الأعضاء وبخر الفم ويبس الدماغ . والموضع الذي يرتفع فيه دخانه تهرب منه الهوام ، من الحيات والعقارب ، وما أقام منه قتلها . والزئبق له خصوصية في قتل القمل والقردان المتعلقة بالحيوان . وقال بلوس : أما الزئبق فقلّما يستعمل في أمور الطب لأنه من الأشياء القتّالة . ومن الناس من يحرقه حتى يصير كالرماد ، ويخلط [ ه ] مع أنواع أخر ، ويسقيه أصحاب القولنج وأصحاب العلّة التي تسمى إبلاوس « 2 » . وقال ديسقوريدوس : وإذا شرب قتل بثقله ، لأنه يأكل ما يلقاه من الأعضاء

--> ( 1 ) : في الأصل : وأما الذي . ( 2 ) : في ط : ايلاوس .