أحمد بن يحيى العمري

350

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حرارتنا الغريزية تفعل في الياقوت المشروب إحالة وتخليطا وتمزيجا بجوهره « 1 » بجوهر البخار « 2 » الروحي كما تفعل في الزعفران وغيره . وبالجملة فبعيد أيضا أن نقول إن الياقوت ينفعل في صورته عن الحار الغريزي ، ثم يحدث منه فعله ، فإن جوهره - كما يظهر - جوهر بعيد جدا عن الانفعال ، فيشبه أن يكون فعل الحرارة الغريزية غير مؤثر في جوهره ، ولا في أعراضه اللازمة لصورته ، ولا في أعراضه اللازمة ، ولكن في آنيته « 3 » ومكانه العرضيين ، أما في آنيته فبأن ينفذه مع الدم إلى ناحية القلب ، فيصير أقرب من المنفعل ، فيفعل فعلا أقوى . وأما في كيفيته فتسخّنه ، ومن شأن السخونة أن تثير الخواص ، وتنبه « 4 » القوى كالكهرباء « 5 » ، فإنه إذا قصّر في جذب التبن حكّ « 6 » حتى يسخن ، ثم قوبل به التبن فيجذبه ، فيشبه أن يكون غاية تأثير طبيعتنا ( 201 ) في الياقوت . هذا ويكون فعله زيادة إفاضة لما يفيض منه طبعا وزيادة تقريب . وما شهد به الأوّلون من تفريح الياقوت إمساكا في الفم دليل على أنه ليس يحتاج في تفريحه إلى استحالة في جوهره وأعراضه اللازمة ، ولا إلى مماسة المنفعل عنه ، بل قوته المفرحة قابضة عنه إلا أنا نقوي « 7 » فعلها بالتسخين والتقريب كما في سائر الخواص . ويشبه أن تعلل « 8 » هذه الخاصية بما فيه من التنوير بشفّه والتعديل بمزاجه « 9 » .

--> ( 1 ) : في ط : لجوهره ، والصحيح ما أثبته المؤلف . ( 2 ) : الراجح أنها الحار ، وسترد هكذا ، وفي ط : البحار ، ولا وجه له . ( 3 ) : في الأصل : آنية . ( 4 ) : في الأصل : وينبه . ( 5 ) : في ط : فتصير مثل الكهرباء . ( 6 ) : في الأصل : خل ، ولا وجه له ، والتصحيح من ط . ( 7 ) : في الأصل : إلّا أن أقوى ، وما أثبتناه من ط . ( 8 ) : في ط : يعين . ( 9 ) : في ط : والتعديل للمزاج .